أعد بسمعي حديث النازلين قبا * إن كان عهدك بالأحباب قد قربا
كرر أحاديثهم يوما على أذني * فالقلب منى إلى أهل العقيق صبا
هم الأحبة لا أنسى حديثهم * كم قد لقيت بمصر بعدهم وصبا
أنا الغريب الذي أغرى الغرام به * ماذا على سادتي أن يرحموا الغربا
لولا الذي شرف اللّه الحجاز به * لما سرى الركب بطوى البيد والكثبا
له الرسالة والآيات شاهدة * اللّه أعلى له في الخافقين نبا
ومنها :
صلى عليه إله العرش ما طلعت * شمس وما لاح بدر التم أو غربا
وآله الغر والأصحاب فاطبة * فهم أو لو الفضل والأعلام والنجبا
وأنشدني لنفسه إجازة ، قوله من أخرى نبوية أيضا [ من الكامل ] :
حاشى الفؤاد بغيركم أن يعلقا * يا نازلين المنحنى والأبرقا
خلفتموني في هواكم ضائعا * قلبي وجسمي بالفراق تمزقا
والنفس يوم وداعكم ودعتها * لولا تعللها بساعات اللقا
يا نازحين وفي فؤادي منهم * نار تكاد بها الحشى أن تحرقا
البين أقلقني وعذب مهجتي * لو لاكم يا سادتي ما أقلقا
أصبو إلى وادى العقيق وحاجر * وأهيم إن ذكر المحصب والنقا
أرتاح إن مر النسيم بطيبة * وبه أزيد صبابة وتشوقا
بلد بها الهادي البشير محمد * تاج المفاخر والعلا علم النقا
يا خير من وطئ التراب بنعله * يا رحمة للعالمين ومشفقا
يحيى بن يوسف من أباطح مكة * بك قد توسل أن يكون موفقا
وأنشدني لنفسه إجازة ، قوله من قصيدة يمدح بها الشريف طفيل بن منصور الحسيني أمير المدينة ، أولها [ من الكامل ] :
لولا الغرام وما به من دائه * ما راح يمزج دمعه بدمائه
إن المنام على الجفون محرم * إن لم يجد محبوبه بلقائه
أعليه لو سمح الخيال بزورة * فيعوده والطرف في إغفائه
فبكت ظباء المنحنى بأسوده * ومن العجائب فيه فتك ظبائه
ومنها في المدح [ من الكامل ] :
ما في الحجاز بأسرها شبه له * في جوده ونواله وعطائه