تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
من كبيش ، بسبب قيامه في كحله ، واستدنى جماعة كثيرة من عبيد أحمد ، فأحسن إليهم ، وقال لهم : أنا عوضكم في مولاكم وابن مولاكم ، فأظهروا له الرضا عنه ، وجعلهم بجدة ، وجعل بها محمد بن بركتي - وهو ابن مولى أبيه مغامس - عينا له على محمد ، ومن معه من آل عجلان ، فوقع من محمد بن عجلان ، ما أنكر عليه محمد بن بركتي ، وأنهى ذلك عنه إلى عنان ، فكتب عنان إلى محمد بن عجلان يزجره ، فغضب محمد ، وأرسل إلى كبيش ومن ومعه من آل عجلان وغيرهم ، يستدعيهم إليه ، فقدموا إليه ، واستولوا على جدة ، وما فيها من أموال الكارم ، وغلال المصريين ، من أهل الدولة بمصر ، وكان ذلك شيئا عظيما جدا ، ومال إليهم للطمع ، جماعة من أصحاب عنان ، ولم يستطيع عنان الخروج إليهم ، واحتاج ، وأخذ بمكة ما كان في بيت شمس الدين بن جن البئر ، وكيل الأمير جركس الخليلي ، أمير آخور الملكي الظاهري ، وأحد خواص السلطان ، من الغلال والقماش والسكر وغير ذلك ، وكان شيئا كثيرا ، وأعطى ذلك لبنى حسن وغيرهم [ . . . . . ] « 1 » به حال عنان ، وكان الذين مع عنان يختلفون عليه ، فأرضى أحمد بن ثقبة وعقيل بن مبارك ، بإشراكهما معه في الإمرة بمكة ، وصار يدعى لهما معه في الخطبة ، وبعد المغرب على زمزم ، ولكل منهما طبلخانه وغلمانه ، ثم أشرك معه في الإمرة والدعاء ، علي بن مبارك ، لما أتاه منافرا لآل عجلان ، وبلغ ذلك - مع ما اتفق بجدة ومكة من النهب - السلطان بمصر ، فعزل عنانا ، وولى علي بن عجلان إمرة مكة عوضه . وامتنع أصحاب عنان من تسليم البلد لعلى ، فتابعهم عنان على ذلك ، والتقوا مع أصحاب على بالأبطح ، عند ثنية أذاخر ، فقتل كبيش وغيره من آل عجلان ومن جماعتهم ، وولّوا راجعين إلى منازلهم بالوادي ، فأجار عنان من اللحاق بهم ، ودخل هو وأصحابه مكة مسرورين بالنصر ، بعد أن كاد يتم عليهم الغلب ، وكان من أسباب نصرهم ، أنهم عاجلوا آل عجلان بالقتال ، قبل وصول بقيتهم إلى الأبطح ، وعدم ظهور عنان وقت الحرب ، لإشارة بعض خواصه عليه بذلك ، لظنه أن آل عجلان يجتهدون في حربه ، إذا ظهر لهم ، وقتل من جماعة عنان ، شريف يقال له فيّاش ، وخمسة من أهل مكة ، وذلك يوم السبت سلخ شعبان سنة تسع وثمانين وسبعمائة ، وفتحت الكعبة لعنان وأصحابه ، لما انتهوا إلى المسجد ، فدخلها جماعة منهم ، وأقاموا بمكة إلى أن أطل الحجاج المصريون على دخول مكة ، ثم فارقوها ، وقصدوا الزيمة بوادي نخلة اليمانية ، وتخلف
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .