عمير وهو في الحجر ، فناداه ، فأعرض عنه ، فقال له عمير : أنت سيد من ساداتنا ، أرأيت الذي كنا عليه من عبادة حجر ، والذبح له . أهذا دين ! أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله . فلم يجبه صفوان بكلمة .
وشهد عمير رضى اللّه عنه ، مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم فتح مكة ، وقيل إن عميرا أسلم بعد وقعة بدر ، وشهد أحدا مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وعاش إلى صدر من خلافة عثمان رضى اللّه عنه ، وقيل إن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، بسط لعمير بن وهب رداءه حين أسلم ، وقال : الخال والد .
قال ابن عبد البر : وإسناده لا يصحّ ، وبسط الرداء لوهب بن عمير ، أكثر وأشهر .
« 2265 » - عنان بن مغامس بن رميثة بن أبي نمىّ محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحسنى المكي ، يكنى أبا لجام ، ويلقب زين الدين :
أمير مكة . ولى إمرتها مرتين : الأولى سنة ، غير أنه كان معزولا من قبل السلطان ، نحو أربعة أشهر من آخرها ، والثانية سنتان ، أو نحوهما ، غير أنه كان ممنوعا أشهرا من قبل آل عجلان ، لغلبتهم له على الأمر بمكة ، وسنوضح ذلك وغيره من خبره ، وذلك أنه كان بعد قتل أبيه مغامسا ، لايم عمه سند بن رميثة ، فلما مات سند ، استولى عنان على خيله وسلاحه ، وفر بذلك عن عمه عجلان ، لأنه وارث لسند ، ثم لايم عنان عمه عجلان ، وابنه أحمد ، وكانا يغتبطان به ، لما فيه من الخصال المحمودة .
وبلغني أنه دخل يوما على عجلان ، وعنده بعض أعيان بنى حسن ، مستقضيا منه حاجة ، فقضاها له عجلان ، ثم قال : هنيئا لمن كان له ابن مثله ! . وكان أحمد بن عجلان يكرمه كثيرا ، وزوجه على ابنته : أم المسعود ، وفي ليلة مقامه للدخول عليها ، قتل أخوه محمد بن مغامس ، فأرضاه عنه أحمد بن عجلان بمال جيد ، ثم نفر عنه أحمد ، لميله عنه إلى صاحب حلى ، لما رام أحمد القيام عليه ، كما سبق مبينا في ترجمة أحمد .
وأمر عنانا بأن يبين عنه ، فبان ، وأخذ إبلا كثيرة للأعراب ، فسألوا أحمد بن عجلان أن يستنقذها لهم من عنان ، فأبى ذلك أحمد ، فتوسل كل من له فيها حق إلى عنان ، ببعض بنى حسن ، فأجاب كل سائل بمراده ، إلى أن لم يبق معه إلا اليسير ، فقال لصاحبه :
إن كان لك صاحب من بنى حسن ، فكلّمه يسألني في رد ذلك فأرده ، فقال له : إنما أسألك باللّه في رد ذلك ، فرده عليه . وحصّل خيلا وسلاحا ، بمعاونة صاحب حلى له على ذلك ، ثم رأى أحمد بن عجلان ، أن يعيده إلى مصاحبته ، فأجاب عنان إلى ذلك ،
هامش
( 2265 ) - انظر ترجمته في : ( الإكليل 10 / 135 ، 158 ، الأعلام 90 / 5 ) .