ومنهم من ينسبه فيقول : عمرو بن الحمق ، والحمق هو سعد بن كعب ، هاجر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم بعد الحديبية . وقيل : بل أسلم عام حجة الوداع ، والأول أصح ، صحب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وحفظ عنه أحاديث ، وسكن الشام ، ثم انتقل إلى الكوفة فسكنها .
روى عنه جبير بن نفير ، ورفاعة بن شداد ، وغيرهما . وكان ممن سار إلى عثمان ، وهو من الأربعة الذين دخلوا عليه الدار ، فيما ذكروا ، ثم صاروا من شيعة علىّ رضى اللّه عنه . وشهد معه مشاهده كلها : الجمل وصفين والنهروان ، وأعان جحش بن عدي ، ثم هرب في زمن زياد إلى الموصل ، ودخل غارا ، فنهشته حية ، فقتلته ، فبعث إلى الغار في طلبه ، فوجده ميتا ، فأخذ عامل الموصل رأسه ، وحمله إلى زياد ، فبعث به زياد إلى معاوية ، وكان أول رأس حمل من بلد إلى بلد في الإسلام ، وكانت وفاته سنة خمسين ، وقيل : بل قتله عبد الرحمن بن عثمان الثقفي ، عمّ عبد الرحمن بن أم الحكم . انتهى .
وقيل : قتل بالحرّة ، قتله عبد الرحمن بن أم الحكم ، ذكره خليفة بن خياط ، قال : وقيل قتله عبد الرحمن الثقفي سنة خمسين قبل الحرّة ، وقال أيضا : قتل بالموصل سنة إحدى وخمسين .
وروى عنه ، أنه سقى النبي صلى اللّه عليه وسلّم لبنا ، فقال : « اللهم أمتعه بشبابه » فمرت به ثمانون سنة ، لم ير شعرة بيضاء .
ومن حديثه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، على ما قال صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجلىّ ، عن أبيه :
« إذا أراد اللّه بعبد خيرا عسله » وحدّث : « ما من رجل أمّن رجلا على دمه فقتله ، فأنا برئ من القاتل ، وإن كان المقتول كافرا » .
وذكر العجلىّ عن أبيه : أنه ليس لعمرو بن الحمق ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، غير هذين الحديثين ، والحديث الثاني منه ، ما أخرجه النسائي « 1 » ، وابن ماجة « 2 » ، من رواية رفاعة بن شدّاد القتبانىّ . وروى عنه جبير بن نفير ، وغيرهما .
هامش
( 1 ) في الكبرى ، حديث رقم ( 8670 ) من طريق : عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى قال :
حدثنا حماد بن سلمة قال : حدثنا عبد الملك بن عمير عن رفاعة بن شدّاد عن عمرو بن الحمق قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : من آمن رجلا على نفسه ثم قتله أعطى لواء غدر يوم القيامة .
( 2 ) في سننه ، كتاب الديات ( 2688 ) من طريق : محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن رفاعة بن شداد القتباني قال : لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق الخزاعي لمشيت فيما بين رأس المختار وجسده سمعته يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : من أمن رجلا على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة .