لصلاة التراويح في سنة تسع وثمانين ، ثم أقبل على درس العلم ، فحفظ كتبا عدة ، منها :
منهاج البيضاوي ، والتنبيه ، ثم لازم الحضور بحلقة شيخنا قاضى القضاة جمال الدين بن ظهيرة في الفقه وغيره ، فتنبه .
وسمع معي الحديث بمكة ، على شيخنا ابن صديق ، وابن سكر ، وغيرهما . ودخل اليمن في سنة سبع وتسعين وسبعمائة ، وحج فيها ، وتوجهنا معا للقاهرة .
وسمع معي غالب ما قرأته وسمعته على البرهان الشامي ، ومريم بنت الأذرعى ، وعبد الرحمن بن الشيخة ، وغيرهم . وسمع بها صحيح البخاري ، على علىّ بن أبي المجد الدمشقي ، لما استقدمه من دمشق السالمى الأمير يلبغا ، لسماع البخاري .
وسمع عليه أخي أشياء كثيرة ، وأخذ علوم الحديث عن شيخنا الحافظ زين الدين العراقي ، والفقه عن شيخنا سراج الدين عمر بن الملقن ، وسمع منه كثيرا . وحضر مجلس شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني ، واستفاد منه ومن شيخنا العلامة الحافظ الحجة القاضي ولى الدين أبى زرعة أحمد بن الحافظ زين الدين العراقي ، أشياء حسنة .
وعاد إلى مكة في سنة تسع وتسعين ، وقد تبصر كثيرا في فنون من العلم .
وفي سنة ثمانمائة ، قرأ في « الروضة » وغيرهما ، على شيخنا قاضى القضاة جمال الدين ابن ظهيرة ، ولازمه كثيرا ، وانتفع به .
وفي سنة إحدى وثمانمائة ، قرأ في الفقه على شيخنا برهان الدين إبراهيم بن موسى الأبناسى بمكة ، وأذن له في التدريس .
وفي سنة ثلاث وثمانمائة ، دخل إلى اليمن ، وأخذ بزبيد عن مفتيها القاضي شهاب الدين أحمد بن أبي بكر الناشرى ، وأذن له في الإفتاء والتدريس ، وعاد إلى مكة ، وقد نال قليلا من الدنيا . ففات ذلك منه بقرب مكة ، وأقام بها ، إلى أن حج في سنة أربع وثمانمائة ، ثم توجه إلى مصر ، وأقبل كثيرا على الاشتغال بالعلم ، فأخذ عن جماعة من علمائها ، منهم : مولانا شيخ الإسلام جلال الدين عبد الرحمن بن مولانا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني ، والعلامة ولى الدين العراقي ، والشيخ نور الدين على البكري ، المعروف بابن قبيلة .
ومما أخذه عن ابن قبيلة : مختصر ابن الحاجب في الأصول ، وكان البكري خبيرا به ، وأذن الثلاثة لأخي في الإفتاء والتدريس .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 110
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص١١٠