وذكر أنه حج بالناس سنة أربعين ومائتين ، وسنة إحدى وأربعين ومائتين ، وسنة اثنتين وأربعين ومائتين . وقال لما ذكر حجه بالناس في هذه السنة : وهو والى مكة . ولم يذكر ذلك في السنين قبلها ، والظاهر أنه كان واليا فيها ، فإني رأيت ما يدل لذلك ؛ لأن الأزرقي ذكر أن ظلة المؤذنين التي كانت على سطح المسجد ، هدمت وعمرت ، وزيد فيها في خلافة المتوكل في سنة أربعين ومائتين .
وذكر الفاكهي الظلة القديمة ، ثم قال : فكانت تلك الظلة على حالها حتى كانت سنة أربعين ومائتين ، فغيرها عبد اللّه بن محمد بن داود ، وبناها بناء محكما ، وجعلها بطاقات خمس ، وإنما كانت قبل ذلك ظلة . انتهى .
وذكر الأزرقي : أن رخام الحجر الذي عمل في خلافة المهدى العباسي ، قلع في سنة إحدى وأربعين لرثاثته ، وألبس رخاما حسنا .
وقال إسحاق الخزاعي - بعد كلام لأبى الوليد الأزرقي ، يتعلق بالحجر - : قد كان على ما ذكره أبو الوليد ، ثم كان رخامه قد تكسر من وطء الناس ، فعمل في خلافة الموكل على اللّه ، وأمير مكة - يومئذ - أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن داود . انتهى .
فاستفدنا مما ذكره الأزرقي والفاكهي ، في خبر ظلة المؤذنين ، ومما ذكره الأزرقي والخزاعي في رخام الحجر ، أن محمد بن داود ، كان أمير مكة في سنة أربعين ، وفي سنة إحدى وأربعين ومائتين . ورأيت ما يدل لذلك غير هذا .
وذكر الفاكهي ما يقتضى أن اسمه كان مكتوبا في حجرة زمزم ، وذكر صفة الكتابة التي كانت في ذلك ، وفيها ما يقتضى أنه : عامل المتوكل على مكة ومخاليفها وعلى جميع أعمالها .
وذكر الخزاعي : أنه عمر مسجد عائشة بالتنعيم ، وجعل على بئره قبة ، وهو أمير مكة . انتهى .
وذكر العتيقي : أنه حج بالناس في الأربع سنين التي ذكرها ابن جرير ، وأن لقبه ترنجة .
وذكر ابن الأثير أن عبد اللّه بن محمد بن داود هذا ، حج بالناس في سنة ثمان وثلاثين . وكان والى مكة .
وذكر في أخبار سنة اثنتين وأربعين : أن عبد الصمد بن موسى حج بالناس فيها ، وهو على مكة .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 407
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٤٠٧