ذكر البغوي عن مصعب بن الزبير عن أبيه ، عن مصعب بن ثابت عن حنظلة بن قيس ، عن عبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن عامر بن كريز ، قالا : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
« من قتل دون ماله فهو شهيد » « 3 » ورواه موسى بن هارون الحمال عن مصعب بإسناده سواء ، وقال صالح بن الوجيه ، وخليفة بن خياط : وفي سنة تسع وعشرين ، عزل عثمان أبا موسى الأشعري ، عن البصرة ، وعثمان بن أبي العاص ، عن فارس ، وجمع ذلك كله لعبد اللّه بن عامر بن كريز ، وقال صالح : وهو ابن أربع وعشرين سنة .
قال أبو اليقظان : قدم ابن عامر البصرة واليا ، وهو ابن أربع أو خمس وعشرين سنة ، ولم يختلفوا أنه افتتح أطراف فارس كلها ، وعامة خراسان ، وحلوان ، وكرمان ، وهو الذي شق نهر البصرة ، ولم يزل واليا لعثمان على البصرة ، إلى أن قتل عثمان - وكان ابن عمته ، لأن أم عثمان أروى بنت كريز - ثم عقد له معاوية على البصرة ، ثم عزله عنها . وكان أحد الأجواد ، وأوصى إلى عبد اللّه بن الزبير ، ومات قبله بيسير ، وهو الذي يقول فيه ابن ردينة « 4 » [ من الطويل ] :
فإن الذي أعطى العراق ابن عامر * لربى الذي أرجو لستر مفاقرى
ويقول زياد الأعجم « 5 » [ من الوافر ] :
أخ لك لا تراه الدهر إلا * على العلات بساما جوادا
أخ لك ما مودته بمذق * إذا ما عاد فقر أخيه عادا
سألناه الجزيل فما تلاكا * وأعطى فوق منيتنا وزادا « 6 »
وأحسن ثم أحسن ثم عدنا * فأحسن ثم عدت له فعادا
مرارا ما رجعت إليه إلا * تبسم ضاحكا وثنى الوسادا
وقال الزبير : قال عمى مصعب بن عبد اللّه : بلغني أن معاوية أراد أن يصفى أمواله ، فقال ابن عامر : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « المقتول دون ماله شهيد » واللّه لأقاتلنه حتى أقتل دون مالي . فأعرض عنه معاوية وزوجه ابنته هندا بنت معاوية .
هامش
( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ( 2480 ) من طريق : عبد اللّه بن يزيد ، حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب ، قال : حدثني أبو الأسود ، عن عكرمة ، عن عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنهما ، قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « من قتل دون ماله فهو شهيد » .
وأخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم ( 141 ) ، والترمذي في سننه حديث رقم ( 1419 ) .
( 4 ) انظر البيت في : ( خريدة القصر 1 / 152 ، ولكن في الاستيعاب ينسب هذا البيت إلى زياد الأعجم . انظر : الاستيعاب ترجمة 1605 ) .
( 5 ) انظر الأبيات في : ( الشعر والشعراء 283 ، الاستيعاب ترجمة 1605 ) .
( 6 ) ورد البيت في الشعر والشعراء والاستيعاب :سألناه الجزيل فما تلكأ * وأعطى فوق منيتنا وزادا