إلى جعفر ، فلما رآهم قال : أمات معاوية ؟ . قال له ابن الزبير : نعم ، فانطلق معنا وأعطنا أحد جمليك ، وكان ينضح على جملين له ، فقال له جعفر متمثلا [ من الكامل ] :
إخواننا لا تبعدوا أبدا * وبلى واللّه قد بعدوا
فقال ابن الزبير - وتطير منها - : « بفيك التراب » فخرجوا جميعا حتى قدموا مكة ، فأما الحسين فخرج من مكة يوم التروية .
قال الزبير : وحدثني عبد اللّه بن محمد بن المنذر ، عن خالة أبيه صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة ، قال : كان أول ما أفصح به عمى عبد اللّه بن الزبير وهو صغير :
« السيف » فكان لا يضعه من فمه . وكان الزبير بن العوام إذا سمع ذلك منه يقول : أما واللّه ليكونن له منه يوم ويوم وأيام .
قال الزبير : وحدثني عمى مصعب بن عبد اللّه ، عن جدى عبد اللّه بن مصعب ، عن هشام بن عروة ، قال : قام ابن شيبة إلى ابن الزبير فساره ، فقال : هل لك أن أفتح لك الكعبة ، فتدخل فيها ، فأغلق عليك ؟ . قال : فدق في صدره وقال : ذل يا شيب ! ويحك ، هل لباطنها حرمة ليست لظاهرها ؟ .
فعرفنا بجواب عبد اللّه بن الزبير لابن شيبة ما ساره .
قال الزبير : وقتل عبد اللّه بن الزبير يوم الثلاثاء . وقال الزبير : حدثني محمد بن حسن ، عن إبراهيم بن محمد ، أنه قال : لما قتل عبد اللّه بن الزبير يوم الثلاثاء ، تركت جدتي رضاع أبى ، وقالت : علام نغذو أولادنا بعد قتل عبد اللّه بن الزبير ؟ . وهو إذ ذاك ابن ثلاث وسبعين سنة .
قال الزبير : وحدثني مصعب بن عثمان ، قال : حدثني الحارث بن الوليد بن درهم عن أبيه قال : سمعته وهو يقول : لا واللّه ، ما فاتنى من الخلفاء إلا ثلاثة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، رضى اللّه عنهم . وأبصرت عيناي رأس ابن الزبير ، ورأس ابن صفوان ، ورأس ابن عمرو بن حزم ببقيع الزبير ، يريد بابن عمرو بن حزم : عمارة بن عمرو بن حزم .
1524 - عبد اللّه بن الزبير بن عيسى بن عبد اللّه بن الزبير بن عبد اللّه بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي ، أبو بكر الحميدي المكي الحافظ :
سمع سفيان بن عيينة ، وفضيل بن عياض ، ومسلم بن خالد الزنجي ، وإبراهيم بن سعد ، وأبا ضمرة أنس بن عياض ، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ، وغيرهم .
روى عنه البخاري ، والذهلي ، وبشر بن موسى الأسدي - ومن طريقه روينا مسنده