تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
المسك ، وقيل : بل صلب معه سنورا . وذهب عروة بن الزبير إلى عبد الملك يستوهبه لأمه جثة ابن الزبير ، ففعل عبد الملك ، وأمر عروة فعاد إلى مكة ، وكانت غيبته عنها ثلاثين يوما ، فأنزل الحجاج جثة عبد اللّه بن الزبير ، وبعث بها إلى أمه ، فغسلته وصلى عليه عروة ودفنه . وكان قتل ابن الزبير ، على ما قال الواقدي ، وعمرو بن علي ، وخليفة بن خياط ، يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين من الهجرة ، وقيل : قتل في النصف من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ، وذكره صاحب الكمال . وقال ضمرة ، وأبو نعيم ، وعثمان بن أبي شيبة : قتل ابن الزبير سنة اثنتين وسبعين ، والأول أصح ، وكان له من العمر يوم قتل ، إحدى وسبعون سنة ، لأنه ولد في السنة الثانية من الهجرة بالمدينة ، وقيل كان ابن اثنتين وسبعون سنة ، وهو أول من ولد بها من قريش ، وكانت خلافته تسع سنين ، وكان آدم نحيفا ليس بطويل ، أطلس لا لحية له ، فصيحا مفوها ، نهاية في الشجاعة والعبادة ، وله في ذلك أخبار . فمن أخباره في العبادة : أنه قسم الدهر ثلاث ليال : ليلة يصلى قائما إلى الصباح ، وليلة راكعا إلى الصباح ، وليلة ساجدا إلى الصباح . وقيل : إنه لم يكن الناس يعجزون عن عبادة إلا تكلفها ، حتى إنه جاء سيل فكثر الماء حول البيت فطاف سبعا . ومن أخباره في الشجاعة : أنه غزا أفريقية مع عبد اللّه بن أبي سرح ، أتاهم ملكها في مائة ألف وعشرين ألفا ، وكان المسلمون في عشرين ألفا ، فرأى ابن الزبير ملكهم قد خرج من عسكره ، فأخذ جماعة وقصده فقتله ، فكان الفتح على يديه . وقد تقدم شئ من خبره في الشجاعة ، وهو أنه كانت الطوائف تدخل عليه من أبواب المسجد ، فيحمل على كل طائفة حتى يخرجها ، وكان يأخذ على يد الشاب فيكاد يحطمها . قال الزبير : وأخبرني عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري ، عن أنس بن مالك ، قال : إن عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، أمر زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، ينسخوا القرآن في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد في شئ من القرآن : فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما أنزل بلسانهم ففعلوا ، في حديث يطول . قال الزبير : حدثنا محمد بن حسن ، عن نوفل بن عمارة ، قال : سئل سعيد بن المسيب