تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها « 1 »
وجعل أهل الشام على أبواب المسجد رجالا من أهل كل بلد ، فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه باب الكعبة ، ولأهل دمشق باب بنى شيبة ، ولأهل الأردن باب الصفا ، ولأهل فلسطين باب بنى جمح ، ولأهل قنسرين باب بنى سهم . وكان الحجاج بناحية الأبطح إلى المروة ، فمرة يحمل ابن الزبير في هذه الناحية ومرة في هذه الناحية ؛ فكأنه أسد في أجمة ما تقدم عليه الرجال ، يعدو في إثر القوم حتى يخرجهم ، ثم يصيح : أبا صفوان ويل أمه فتحا ، لو كان له رجال ، أو كان قرني واحد كفيته ، فيقول أبو صفوان عبد اللّه بن صفوان بن أمية بن خلف : إي واللّه ، وألف . فلما رأى الحجاج أن الناس لا يقدمون على ابن الزبير ، غضب وترجل وأقبل يسوق الناس وصمد بهم ، صمد صاحب علم ابن الزبير وهو بين يديه . فتقدم ابن الزبير على صاحب علمه ، وضاربهم فانكشفوا ، وعرج وصلى ركعتين عند المقام فحملوا على صاحب علمه فقتلوه على باب بنى شيبة ، وصار العلم بأيدي أصحاب الحجاج ، ثم حمل على أهل الشام ، حتى بلغ الحجون ، فرمى بآخرة ، رماه رجل من السكون ، فأصابته في وجهه ، فأرعش لها ودمى وجهه ، فلما وجد الدم على وجهه قال :
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدم « 2 »
وقاتلهم قتالا شديدا ، فتعاونوا عليه ، فقتلوه ، وتولى قتله رجل من مراد ، وحمل رأسه إلى الحجاج ، فسجد ، وسار الحجاج وطارق حتى وقفا عليه ، فقال طارق : ما ولدت النساء أذكر من هذا ! فقال الحجاج : أتمدح من يخالف أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، هو أعذر لنا ، ولولا هذا لما كان عذر ، إنا محاصروه منذ سبعة أشهر ، وهو في غير جند ولا حصن ولا منعة ، وينتصف منا ، بل يتفضل علينا ، فبلغ كلامهما عبد الملك ، فصوب طارقا ، وبعث الحجاج برأسى ابن الزبير وعبد اللّه بن صفوان إلى عبد الملك ، وأخذ جثة ابن الزبير فصلبها منكسة على الثنية اليمنى بالحجون ، ومنع من تكفينه ودفنه ، ووكل بالخشبة من يحرسها . ولما صلب ابن الزبير ، ظهر منه ريح المسك ، فصلب معه كلبا منتنا ، فغلب على ريح
هامش
( 1 ) انظر البيت في : ( ابن الأثير 4 / 354 ) . ( 2 ) في الكامل لابن الأثير 4 / 356 :ولكن على أقدامنا تقطر الدما
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 348 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا