تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وقد اختلف فيه وفي ضرار بن الخطاب ، أيهما أشعر ؟ فقال محمد بن سلام فيما نقل عنه ابن عبد البر : بمكة شعراء ، فأبرعهم شعرا ، عبد اللّه بن الزبعرى . وقال الزبير بن بكار في ترجمة ابن الزبعرى : فأما شعره وشعر ضرار بن الخطاب ، فضرار أشعر وأقل سقطا . قال الزبير : كان ضرار يوم الفجار على بنى محارب بن فهر ، قال : وهو أحد الأربعة من قريش ، الذين [ ظفروا ] « 1 » الخندق يوم الأحزاب ، قال : وقال ضرار ابن الخطاب لأبى بكر الصديق رضى اللّه عنه : نحن كنا خيرا لقريش ، منكم ، نحن أدخلناهم الجنة ، وأنتم أدخلتموهم النار . وشعره وحديثه كثير . انتهى . ومن شعر ضرار بن الخطاب يوم فتح مكة « 2 » [ من الخفيف ] :
يا نبي الهدى إليك لجا * حي قريش وأنت خير لجاء
حين ضاقت عليهم سعة الأر * ض وعاداهم إله السماء
فالتقت حلقتا البطان على القو * م ونودوا بالصيلم الصلعاء
إن سعدا يريد قاصمة الظه * ر بأهل الحجون والبطحاء
خزرجى لو يستطيع من الغي * ظ رمانا بالنسر والعواء
وأغر الصدر لا يهم بشئ * غير سفك الدما وسبى النساء
قد تلظى على البطاح وجاءت * عنه هند بالسوءة السواء
إذ ينادى بذل حي قريش * وابن حرب بدا من الشهداء
فلئن أفحم اللقاء ونادى * يا حماة اللواء أهل اللواء
ثم ثابت إليه من بهم الخز * رج والأوس أنجم الهيجاء
لتكونن بالبطاح قريش * فقعة القاع في أكف الإماء
فانهينه فإنه أسد الأس * د لذي الغاب والغ في الدماء
إنه مطرق يدير لنا الأم * ر سكوتا كالحية الصماء
فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى سعد بن عبادة ، فنزع اللواء من يده ، فجعله بيد قيس ابنه ، ورأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن اللواء لم يخرج عنه ، إذ صار إلى ابنه ، وأبى سعد أن يسلم اللواء إلا بأمارة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأرسل إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بعمامته ، قال : فعرفها سعد ، فدفع اللواء إلى ابنه قيس . هكذا ذكر يحيى بن سعيد الأموي في السير ، ولم يذكر ابن إسحاق هذا الشعر ، ولا ساق هذا الخبر .
هامش
( 1 ) هكذا بالأصل بالظاء . ( 2 ) الأبيات في الاستيعاب ترجمة 1260 .