وقال : حدثني إبراهيم بن حمزة ، عن المغيرة بن عبد الرحمن ، عن عثمان بن عبد الرحمن ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد اللّه ، عن عبد اللّه بن عمر قال : لما هلك عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وجد عثمان بن عفان رضى اللّه عنه في بيت مال المسلمين ألف دينار ، مكتوب عليها : ليزيد بن أبي سفيان ، وكان عاملا لعمر رضى اللّه عنه ، فأرسل عثمان إلى أبي سفيان : إنا وجدنا لك في بيت مال المسلمين ألف دينار ، فأرسل فاقبضها ، فأرسل أبو سفيان إليه فقال : لو علم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لي فيها حقّا لأعطانيها وما حبسها عنى ، فأبى أن يأخذها . واستعمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على نجران ، فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو عليها .
حدثني بذلك عمى مصعب بن عبد اللّه ، وعلي بن المغيرة عن هشام بن محمد ، قال :
وحدثني إبراهيم بن حمزة ، عن عبد اللّه بن وهب المصري ، عن ليث بن سعد ، عن أبي علىّ قال : استعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أبا سفيان على إجلاء يهود ، قال : وتوفى أبو سفيان بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين .
وذكره ابن عبد البر ، وقال : ولد قبل الفيل بعشر سنين ، وكان من أشراف قريش في الجاهلية ، وكان تاجرا يجهز التجار بماله وأموال قريش إلى الشام وغيرها من أرض العجم ، وكان يخرج أحيانا بنفسه ، وكانت إليه راية الرؤساء المعروفة بالعقاب ، وكان لا يحبسها إلا رئيس ، فإذا حميت الحرب ، اجتمعت قريش فوضعت تلك الراية بيد الرئيس .
ويقال : كان أفضل قريش رأيا في الجاهلية ثلاثة : عتبة ، وأبو جهل ، وأبو سفيان .
فلما أتى اللّه تعالى بالإسلام ، أدبروا في الرأي ، وكان أبو سفيان صديق العباس ونديمه في الجاهلية .
أسلم أبو سفيان يوم الفتح ، وشهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حنينا ، وأعطاه من غنائهما مائة بعير ، وأربعين أوقية ، وزنها له بلال ، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية ، واختلف في حسن إسلامه ، فطائفة تروى أنه لما أسلم حسن إسلامه .
وذكروا عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه قال : رأيت أبا سفيان يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد يقاتل ، ويقول : يا نصر اقترب . وقد روى أن أبا سفيان بن حرب ، كان يوم اليرموك يقف على الكراديس ، فيقول للناس : اللّه اللّه ، إنكم ذادة العرب ، وأنصار الإسلام ، وإنهم ذادة الروم ، وأنصار المشركين . اللهم هذا يوم من أيامك ، اللهم أنزل نصرك على عبادك . وطائفة تروى أنه كان كهفا للمنافقين منذ أسلم ، وكان في الجاهلية ينسب إلى الزندقة ، وذكر أخبارا له . انتهى واللّه أعلم .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 275
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٧٥