تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وذكر ابن عبد البر سبب رجوعه وصفة قتله ، فنذكر ذلك على ما ذكره ، قال : ثم شهد الزبير الجمل ، فقاتل فيه ساعة ، فناداه على - رضى اللّه عنهما - وانفرد به ، وذكره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قال له وقد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض : أما إنك ستقاتل عليّا وأنت له ظالم ، فذكر الزبير - رضى اللّه عنه - ذلك ، فانصرف عن القتال ، فاتبعه ابن جرموز عبد اللّه ، ويقال عمير ، ويقال عمرو ، وقيل عميرة بن جرموز السعدي ، فقتله بموضع يعرف بوادي السبع ، وجاء بسيفه إلى علي - رضى اللّه عنه - فقال علىّ - رضى اللّه عنه : بشر قاتل ابن صفية بالنار . وكان الزبير - رضى اللّه عنه - قد انصرف عن القتال نادما ، مفارقا للجماعة التي خرج فيها منصرفا إلى المدينة ، فرآه ابن جرموز ، فقال : أتى يؤرّش بين الناس ، ثم تركهم ، واللّه لا تركته ، ثم اتبعه ، فلما لحق بالزبير ، ورأى الزبير أنه يريده أقبل عليه ، فقال له ابن جرموز : أذكرك اللّه . فكفّ عنه الزبير ، حتى فعل ذلك مرارا ، فقال الزبير : قاتله اللّه ، يذكرنا اللّه وينساه ، ثم عافصه ابن جرموز فقتله . وذكر ابن عبد البر من تاريخ قتله ، ووقعة الجمل ما سبق ، ثم قال : ولما أتى قاتل الزبير عليّا برأسه ، استأذن عليه ، فلم يأذن له . وقال : بشره بالنار ، فقال « 12 » [ من المتقارب ] :
أتيت عليّا برأس الزبي * ر أرجو لديه به الزلفه
فبشر بالنار إذ جئته * فبئس البشارة والتّحفه
وسيان عندي قتل الزب * ير وضرطة عير بذى الجحفة « 13 »
قال : وفي حديث عمرو بن جاذان ، عن الأحنف ، قال : لما بلغ الزبير سفوان - موضعا من البصرة - كمكان القادسية من الكوفة ، لقيه النضر - رجل من بنى مجاشع - فقال : أين تذهب يا حواري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ إلىّ ، فأنت في ذمتي ولا يوصل إليك ، فأقبل معه ، وأتى إنسان الأحنف بن قيس ، فقال : هذا الزبير ، قد لقى بسفوان ، فقال الأحنف : ما شاء اللّه كان ، قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف ، ثم يلحق ببيته وأهله ، فسمعه عمير بن جرموز وفضالة بن حابس ونفيع ، في غواة من غواة بنى تميم ، فركبوا في طلبه ، فلقوه معه النفر ، فأتاه عمير بن جرموز من خلفه ، وهو على فرس له ضعيفة ، فطعنه طعنة خفيفة ، وحمل عليه الزبير ، وهو على فرس له ، يقال له ذو الخمار ، حتى إذا كان ظن أنه قاتله ، نادى صاحبيه : يا نفيع ، يا فضالة ،
هامش
( 12 ) انظر الأبيات في الاستيعاب 2 / 516 . ( 13 ) في أسد الغابة : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وضرطة عيتر بذى الجحفة .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 122 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا