تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ولوصيته ، وكان يظن أنها لا تفي بدينه . وخبر ذلك مشهور في صحيح البخاري ؛ لأن فيه عن عبد اللّه بن الزبير ، أن أباه دعاه يوم الجمل فقال : يا بنى ، إني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما ، وإن من أكبر همى لديني ، أفترى ديننا يبقى مالنا شيئا ؟ ثم قال : يا بنى ، بع مالنا ، واقض ديننا ، وأوصى بالثلث ، ثم قال : فقتل الزبير - رضى اللّه عنه - ولم يدع دينارا ولا درهما ، إلا أربعين سهما بالغابة ، وأحد عشر دارا بالمدينة ، ودارين بالبصرة ، ودارا بالكوفة ، ودارا بمصر . وقال : وإنما كان دينه ، أن الرجل كان يأتيه بالمال يستودعه إياه ، فيقول الزبير : لا ، ولكنه سلف ، إني أخشى عليه الضيعة . قال عبد اللّه : فحسبت ما كان عليه من الدين ، فكان ألفي ألف ومائتي ألف . وكان الزبير - رضى اللّه عنه - اشترى الغابة بسبعين ألفا ومائة ألف ، فباعها عبد اللّه بألف ألف وستمائة ألف ، وقضى دين أبيه ، وأقام أربع سنين ينادى في الموسم : ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه ، ثم قسم بعد الأربع سنين ، بقية تركة الزبير بين ورثته ، ودفع الثلث . وكان للزبير - رضى اللّه عنه - أربع نسوة ، فأصاب كل امرأة ، ألف ألف ومائتا ألف ، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف . هذا معنى ما في البخاري ، وبعضه بلفظه ، وذلك من قوله : وكان للزبير أربع نسوة إلى آخره . وفي البخاري « 11 » ، عن هشام بن عروة بن الزبير قال : أقمنا سيف الزبير بيننا بثلاثة آلاف . انتهى . وشهد الزبير - رضى اللّه عنه - يوم الجمل ، ثم انفصل عن المعركة بعد قليل ، إلى موضع يعرف بوادي السباع ، قريبا من البصرة ، فقتل به . وذكر ابن عبد البر : أنه قتل يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين . قال : وفي ذلك اليوم كانت وقعة الجمل . انتهى . وذكر ابن عبد البر : في تاريخ وقعة الجمل ، ما يخالف هذا ، وهو أنها في عاشر جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ؛ لأنه قال في ترجمة طلحة بن عبيد اللّه التيمي : وكانت وقعة الجمل ، لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين . انتهى . وذكر غيره مثل ما ذكره في وقعة الجمل ، في عاشر جمادى الأولى ، وفي عاشر جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ، واللّه أعلم بالصواب .
هامش
( 11 ) أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب فرض الخمس ، حديث رقم ( 2897 ) .