أم العيال « 10 » والبقاع بوادي الهدة ، هدة بنى جابر ، والريان قرب المبارك .
وما وجد له حاصل طائل من النقد لما مات . وكان تعلل قبل موته أياما كثيرة من حبة طلعت عند أذنه ، بلغني أن جده رميثة وجد أبيه أبا نمى ماتا بها ، وبعض الناس قال :
إنها من سم طيار ، وصل إليه في كتاب من مصر . واللّه أعلم .
وكان يحمل في بعض الليالي إلى المسجد فيطاف به ويقول : واغوثاه ، ويكررها فيكثر بكاء الناس عليه ، فلما مات عظم عليه الأسف ، وارتجت مكة لموته لكثرة ما كان فيها من الصراخ والعويل .
وكانت وفاته ليلة السبت العشرين من شعبان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، عن نحو ثمان وأربعين سنة ، وصلى عليه بالحرم الشريف بعد أن قال المؤذن على زمزم : الصلاة على الملك العادل . ودفن بالمعلاة ، وبنيت عليه قبة ، وقد مدحه جماعة من الشعراء بقصائد حسنة كثيرة ، وأجازهم بعطايا خطيرة .
وكان أعيان البلاد الشاسعة من العراق والهند ، يحبونه لطيب الثناء عليه ويهادونه ، وبعث رسولا إلى صاحب بنجالة ، وهدية مع شخص يقال له كمال الدين النهاوندي ، فمات قبل عوده .
ومن خبره في العدل ، أنه لما مات بعض تجار مكة ، أرسل إليه ولده بمائتى ألف درهم ، فردها ، فظن الرسول بها وجماعته ، أن أحمد بن عجلان استقلها ، فأعادوا ذلك إليه وضاعفوه بمثله ، فرد ذلك وقال : لم أرده استقلالا ، وإنما رددته لأنه لا وجه لأخذى له ، هذا معنى ما بلغني عنه في هذه الحكاية .
592 - أحمد بن عطية بن ظهيرة بن مرزوق ، القرشي المخزومي المكي :
سمع من الفخر التوزرى صحيح البخاري ، ومن الرضى الطبري بعض صحيح ابن حبان .
وذكر لي شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة ، أنه كان رجلا صالحا ، وأنه رأى رسم شهادته عند القاضي عمران فمن بعده وعليه علامة الأداء والقبول ، وأن شيخنا الشيخ بهاء الدين عبد اللّه بن خليل المكي ، أخبره أنه كان يجلس إلى جانب الشيخ فخر
هامش
( 10 ) أم العيال : بكسر العين المهملة ، قرية بين سكة والمدينة في لحف آرة وهو جبل بتهامة . انظر : معجم البلدان ( أم العيال ) .