تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ذكر ابن عبد البر : أنه شهد بدرا مع المشركين ، وصلح الحديبية مع سهيل بن عمرو . وكان أبو ذر قد أمنه يوم الفتح ، ومشى معه ، وجمع بينه وبين عياله ، حتى نودي بالأمان للجميع ، إلا النفر الذين أمر بقتلهم ، ثم أسلم يوم الفتح . واستقرض منه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أربعين ألفا ، فأقرضه إياها . وشهد معه حنينا والطائف مسلما ، وأعطاه من غنائمها مائة بعير . وكان من المؤلفة . وقال مروان بن الحكم يوما لحويطب بن عبد العزى : تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الأحداث ، فقال : اللّه المستعان ، واللّه لقد هممت بالإسلام غير ما مرة ، كل ذلك يعوقنى أبوك عنه ، وينهانى ويقول : تضع شرفك وتدع دين آبائك لدين محدث وتصير تابعا ؟ قال : فأسكت مروان ، وندم على ما قال . ثم قال له حويطب : أما أخبرك عثمان بما لقى من أبيك حين أسلم ؟ . فازداد مروان غمّا . ثم قال حويطب : ما كان من قريش أحد من كبرائها ، الذين بقوا على دين قومهم إلى أن فتحت مكة ، أكره منى لما هو عليه ، ولكن المقادير . ويروى عنه أنه قال : شهدت بدرا مع المشركين فرأيت عبرا . رأيت الملائكة تقتل وتأسر بين السماء والأرض . قال ابن عبد البر : أدركه الإسلام ، وهو ابن ستين سنة أو نحوها ، وهو أحد النفر الذين أمرهم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، بتحديد أنصاب الحرام . انتهى بالمعنى . وقد ذكر الزبير ، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي ، ما يشهد لما ذكره ابن عبد البر من حال حويطب وزيادة في ذلك . فمن الزيادة : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، سرّ بإسلام حويطب . وفي كلام الواقدي ، الجزم بأنه بلغ مائة وعشرين سنة في الجاهلية ، وستين في الإسلام ، وإنما أعدنا هذا لأن ابن عبد البر ، لم يجزم بذلك بالنسبة إلى حياته في الجاهلية . وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : وجدت في كتاب أبى بخطه : بلغني عن الشافعي قال : حويطب بن عبد العزى ، كان حميد الإسلام ، وهو أكثر قريش بمكة ربعا جاهليا . انتهى . قال يحيى بن بكير ، وخليفة بن خياط ، وأبو عبيد ، وغير واحد : مات سنة أربع وخمسين ، وهو ابن عشرين ومائة سنة . انتهى . وذكر ابن عبد البر ما يشعر بأنه مات في غير هذا التاريخ ؛ لأنه قال : ومات حويطب بالمدينة في آخر إمارة معاوية . وقيل بل مات سنة أربع وخمسين ، وهو ابن مائة وعشرين سنة . انتهى .