تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
أسلم في الفتح بمر الظهران . وأمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، من دخل داره بمكة فهو آمن ، يوم فتح مكة ، كما رويناه في مغازى بن عقبة ، وأعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من غنائم حنين مائة بعير ، فيما ذكر ابن إسحاق ، كالمؤلفة ، وهو ممن حسن إسلامه من المؤلفة ، وتقرب في الإسلام بقربات كثيرة ، منها مائة بدنة أهداها في حجه ، وأهدى في حجه ألف شاه ، ووقف في عرفة بمائة وصيف في أعناقهم أطواق الذهب ، منقوش فيها : عتقاء اللّه تعالى ، عن حكيم ابن حزام . وله في الإسلام قربات آخر كثيرة ، وتقرب في الجاهلية بعتق مائة رقبة ، وحمل على مائة بعير . وسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن فعله البر في الجاهلية ، فقال له : أسلمت على ما سلف لك من خير . قال ابن عبد البر : كان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام ، ثم قال : وكان عاقلا سريّا فاضلا نقيا سيدا بماله غنيّا . انتهى . وكان عالما بالنسب على ما قال البغوي وغيره . ويقال : إنه أخذ النسب عن الصديق رضى اللّه عنهما . وقال البخاري : عاش في الجاهلية ستين سنة ، وفي الإسلام ستين سنة ، قاله إبراهيم ابن المنذر . انتهى . وذكر ذلك غير واحد من العلماء المتقدمين والمتأخرين ، فمن المتأخرين النووي ، وقال : لا يشاركه في هذا أحد إلا حسان بن ثابت . وقد قدمنا في ترجمة حسان : أن المراد بقولهم ستين في الإسلام ، أي من حين ظهر ظهورا فاشيا . انتهى . ولا يستقيم قوله : إن هذا لا يعرف لغير حسان وحكيم ؛ لأنه اتفق لحويطب بن عبد العزى القرشي العامري ، وحمنن بن عوف الزهري ، وسعيد بن يربوع المخزومي ، على ما ذكر غير واحد ، منهم ابن عبد البر ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، إلا أنه لم يذكر حمننا ، وذكر مكانه حسان . ولابن مندة تأليف في هذا المعنى . وذكر ابن الأثير إشكالا على من حسب المراد بالإسلام في حياة حكيم ، ومن شابهه ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك . واختلف في وفاة حكيم ، فقيل : سنة أربع وخمسين ، قاله جماعة . وقيل : سنة ثمان وخمسين ، وما عرفت قائله من المتقدمين ، وهو مذكور في تهذيب الكمال وأسد الغابة .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 438 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا