بركات وجماعته ، وتنافر الأخوان وجماعتهما ، وقصد إبراهيم دخول جدة ، وقصد بركات بعد ذلك دخول مكة ، فعورض ، وصار يخطب بمكة لإبراهيم مع أبيه وأخيه .
وذلك عقيب وصوله من اليمن في نصف هذه السنة ، وسأل والده من الدولة بمصر ، تقرير ولديه المذكورين في الإمرة بمكة فلم يجب لقصده ، وكتب إليه بما معناه : لا نثق في أمر مكة إلا بك ولكنك استنب من شئت .
وهذا الكتاب وصل إليه وقت الموسم من سنة أربع وعشرين من الملك الظاهر ططر ، بعد أن بويع بالسلطنة بدمشق في تاسع عشرى شعبان من هذه السنة ، وأذعنت له بالطاعة ديار مصر والشام ، وبدا منه عدل كثير ، وأرسل للشريف حسن يأمره بإسقاط المكس ، وأن لا يكلف التجار بمكة قرضا .
وكتب بذلك في سواري من المسجد الحرام من ناحية باب بنى شيبة ، وفي جهة الصفا . وبعث للشريف حسن بألف أفلورى أو نحوها ، كان خدم بها أمير الحاج المصري في العام الماضي .
وفي هذه السنة نفر كثير من القواد والأشراف عن طاعة الشريف حسن ، وانضموا إلى ابن أخيه السيد رميثة بن محمد بن عجلان ، واستولوا على جدة . وانتشروا في الطرقات . فنجل أكثر الواصلين من اليمن من غير جدة . ووصلوا لمكة متحفّزين . وما زال الشريف حسن يسعى حتى بان عن رميثة أكثر من معه ، فدخل في طاعة عمه ، وتوسل إليه بابنه بركات فأكرمه ، وذلك في أوائل سنة خمس وعشرين وثمانمائة . وجاء في هذا التاريخ من ينبع ، صاحبها مقبل الشريف بن مخبار ، نجدة للشريف حسن ، ومضيا بعسكرهما ومعهما الأشراف آل أبي نمى ، خلف القواد العمرة وغيرهم ، حتى جاوزوا الواديين في ناحية اليمن ، ثم نفر عن الشريف حسن ، ابن أخيه رميثة وغيره من إخوته وبنى عمه ، أولاد علي بن مبارك وذوى ثقبة ، ولا يموا القواد العمرة ، وتنافر الشريفان حسن ومقبل في الباطن ، لشدة رغبة مقبل في مطاوعة الشريف حسن له في قتال القواد ، ولم يجبه لذلك الشريف حسن ، لما بلغه من أنه المجرئ لابن أخيه وبنى عمه على مباينته والانضمام على القواد ، ووصلا لمكة والود بينهما ظاهر ، وأظهر مقبل عزما لينبع ، وسئل في الإقامة بمكة على مال جزيل بذل له ، فلم يمل لذلك ، وما رحل من وادى مرّ ، حتى وصل إليه رميثة وأقاربه وكثير من القواد ، واستولوا على جدة .
وتوجه عقيب ذلك الشريف حسن لنخلة ، وأقام بها أياما ، ثم للشرق . واستفاد فيه
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 387
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٨٧