بالإسكندرية في سنة سبع عشرة وثمانمائة ، فأخذ الأمير ططر عليهم وعلى كافة الأعيان من العلماء وقضاة القضاة ، البيعة للملك المظفر عقيب موت والده ، وأحسن في تدبير أمور الناس ، وجهز للسيد حسن وابنه التشريفين والعهد ، وجهز تشريفين لأميرى المدينة النبوية وينبع ، وقرئ العهد المشار إليه ، وكتاب عن السلطان المظفر ، مؤرخ برابع عشر صفر . وذلك بالحطيم في المسجد الحرام ، في بكرة يوم الأربعاء رابع عشر ربيع الأول ، بحضرة السيد بركات وغيره من قضاة مكة والأعيان بها ، ولبس تشريفه ، وطاف عقيب ذلك سبعا بالكعبة المشرفة ، والمؤذن بأعلا قبّة زمزم يدعو له جهرا ، على عادة أمراء مكة ، وركب من باب الصفا ، ودار في شوارع مكة .
وفي الكتاب المشار إليه ، الإعلام بوفاة الملك المؤيد ، ومبايعة أهل الحل والعقد من العلماء والعسكر للملك المظفر ، وجلوسه على تخت الملك وخدمة العسكر وعمل الموكب بين يديه .
وأمر فيه بمراعاة مصالح الناس بمكة ، وتعظيم أمر حكام الشرع ، وإعادة ما أخذ من التجار إليهم ، وإسقاط ما جدد من المكوسات . وأعفى فيه السيد حسن من تكلف شئ لأمراء الحاج .
وفي العهد المتضمن لتفويض إمرة مكة إليه وإلى ابنه نحو من ذلك ، والأمر بمراعاة مصالح الرعية ، وغير ذلك من الوصايا النافعة .
وكان السيد حسن في هذا التاريخ ، غائبا عن مكة بناحية اليمن في جهة الواديين أو قرب ذلك . ولما بلغه موت السلطان الملك المؤيد ، وذلك في النصف الثاني من صفر ، رام أن يجعل ابنه السيد إبراهيم حاكما بمكة ، مع ابنه السيد بركات ، ويكون لكل منهما ثلث الحاصل لأمير مكة ، ويصرف كل منهما الثلث في جماعته على ما يراه ، ويبطل الرسوم التي كان قررها للأشراف والقواد في كل سنة ، وجعل الأشراف إلى ابنه السيد إبراهيم ، والقواد لابنه السيد بركات ، وجعل له الثلث الباقي من الحاصل لأمير مكة ، يصرفه في مصالحه وخاصة نفسه ، فلم ينتظم هذا الأمر ، لكون القواد لم يوافقوه على إبطال ما كان قرره لهم من الرسوم في كل سنة ، ومضى هو وابنه السيد إبراهيم بعد ذلك إلى صوب اليمن ، وجاء الخبر بعد ذلك من مصر بما ذكرناه ، واللّه يصلح الأحوال .
وفي هذه السنة ، وصل ابنه إبراهيم ، من ناحية اليمن ، ومعه الأشراف ، فألزموا المؤذن بالدعاء لإبراهيم على زمزم وقت طواف الكعبة الشريفة ، ففعل ذلك ، ولم يسهل بأخيه
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 386
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٨٦