تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
السبت الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وسبعمائة ، فلبس الخلعة ، وقرئ عهده بالولاية وطاف بالبيت ، وأقام بها إلى أثناء ليلة الأحد . وخرج ومن معه إلى بئر شميس ، ثم انتقل منها في النصف الثاني من جمادى الآخرة من السنة المذكورة ، إلى العدّ ، وكان الأشراف قد أقاموا به نحو خمسة وعشرين يوما بمعاونة الحميضات ، ثم رحلوا منه إلى جهة اليمن ، وأمر في النصف الثاني من رجب بقطع نخيل الفائجة والبريقة بخيف بنى شديد ، وكلاهما لبعض الأشراف . وكانوا قد اجتمعوا بدريب بن أحمد بن عيسى صاحب حلى ، وخوّفهم من حسن في مرورهم عليه إلى وادى مرّ . فذكروا له أنه لا قدرة له عليهم . ووقع كلامه في قلوبهم ؛ لأنهم لما قربوا من الموضع الذي حسن فيه مقيم ، أرسلوا يطلبون الجيرة من بعض أصحابه في حال مرورهم ، وأوهموا رسولهم أنهم لا يمرون حتى يعود عليهم بالخبر ، وقصدوا بذلك أن يتثّبط عنهم أصحاب حسن . فلما كان الليل ، مروا وأصحاب حسن لا يشعرون حتى انتهوا إلى الوادي . وتأثر لذلك حسن وأصحابه ، وتحركوا للأخذ بثأر علىّ بن عجلان . وكان محمد بن محمود ممن انتصب لذلك لحسن سياسته . فتكلم مع القواد في ذلك فأجابوه لما طلب ، لظنهم أنه لا يتم ذلك على عادة بنى حسن في التثبط عن القتال بالجيرة في كل يوم ، فيمل الطالب للقتال ويصالح المطلوب ، فجاء القدر بخلاف ذلك ؛ لأن الفريقين لما التقيا ، وبادر الأشراف إلى الحرب ، لاستخفافهم بالقواد . وكانوا عرفوا بمكان القواد العمرة ، فحملوا عليهم حملة منكرة ، زالت بها القواد عن أماكنهم ، وكادوا ينهزمون ، فعطف الحميضات والسيد حسن ، وكان في القلب ، ومن جمع لهذا الحرب ، على الأشراف فانكسروا ، وقتل من سراة الأشراف سبعة ، ومن أتباعهم نحو ثلاثين ، وما قتل من أصحاب حسن فيما قيل غير مملوك وعبد . وكان معه ألف رجل ومائتا رجل من الترك والعبيد والمولدين ، وأهل مكة والأعراب ، وأجار على حلّة الأشراف من النهب فسلمت ، وقصدوا جهة الهدة ، وأقام بالجديد ، حتى أتى الموسم . واستفحل أمره بعد هذه الوقعة . وكانت بمكان يقال له الزّبارة ، بوادي مر ، قريبا من أبى عروة ، في الرابع والعشرين من شوال من السنة المذكورة . وقيل في هذا التاريخ في شهر رمضان ، وما أتى إلى جدة في هذه السنة من تجار اليمن غير قليل ، ومضى أكثرهم إلى ينبع .