تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
عشرة سنة وتسعة أشهر وأياما يسيرة ، وهي ستة أيام ، ووليها سنة وسبعة أشهر ، بتقديم السين ، شريكا لابنه السيد بركات ، وهو الساعي له في ذلك ، وولى نيابة السلطنة سبع سنين إلا شهرا وأياما ، وولى ابنه السيد أحمد عوضه نصف الإمرة الذي كان بيده ، قبل أن يلي نيابة السلطنة . وما ذكرناه في مدة ولايته لإمرة مكة ، مستقلا وشريكا لولده بركات ، هو باعتبار تاريخ الولاية بمصر ، لا باعتبار وصول الخبر بذلك إلى مكة . وكذلك ما ذكرناه في مدة ولايته لنيابة السلطنة ، هو باعتبار تاريخ الولاية والعزل ، لا باعتبار بلوغ الخبر بهما إلى مكة فتكون ولايته على مكة أميرا ونائبا للسلطنة ، عشرين سنة وثلاثة أشهر إلا أربعة أيام . وربما زاد ذلك أياما قليلة وبعض أيام قليلة . وسنوضح ذلك أكثر من هذا وغيره من خبره . وذلك أنه ولد في سنة خمس وسبعين وسبعمائة تقريبا ، ونشأ في كفالة أخيه أحمد مع أخيه علي بن عجلان أمير مكة الآتي ذكره ، حتى مات أحمد . ويقال : إن أحمد استولى على ذهب جيد تركه عجلان لابنيه حسن وعلى ، ولأخ لهما شقيق لعلى ، ولاءم المذكوران كبيشا بعد قتل محمد بن أحمد بن عجلان ، ثم سافر حسن بعد الحج من سنة تسع وثمانين وسبعمائة إلى مصر ، لتأييد أمر أخيه علىّ في إمرة مكة ، فإنه ولى إمرتها في أثناء سنة تسع وثمانين وسبعمائة ، عوض عنان ، وما تمكن من دخولها ، ثم ولى نصف إمرتها شريكا لعنان بعد أن حضر إلى السلطان بمصر في النصف الأخير من رمضان من هذه السنة . ووصل مع الحاج في هذه السنة ، ودخل مكة في أول ذي الحجة بعد مفارقة عنان وأصحابه مكة ، وعاد حسن إلى مكة ، ومعه جماعة من التّرك ، لتأييد أخيه علىّ ، ثم حصل بين مقدمهم وبين حسن منافرة بالمروة . فقال المقدم - وأنا أسمع - لحسن : أنت صغير ، فسمعت حسنا يقول له : إن كنت عندك صغيرا ، فأنا عند اللّه كبير . فاستدللت بذلك على تيقظه . وكان وصوله بهذا العسكر في ربيع الآخر أو جمادى الأولى من سنة تسعين وسبعمائة . وكان ملائما لأخيه علىّ في غالب مدة ولايته ، وأخوه مكرم له ، وما ظهر بينهما منافرة فاحشة ، إلا في وقتين ، بان فيهما حسن عن علىّ ، وغزا في كلا الوقتين أخاه بمكة ، فدخلها في المرة الأولى هجما في جماعة من أصحابه ، وخرجوا منها من فورهم ، وقتل بعضهم شخصا يقال له بحر . وذلك في أول سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ، والغزوة الأخرى في سنة سبع وتسعين وسبعمائة ، في جمادى الآخرة منها .