فإن تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم * وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل
وكان معاوية رضى اللّه عنه ، وجهه في جيش لنصرة عثمان بن عفان رضى اللّه عنه حين حصر . فلما بلغ وادى القرى ، بلغه مقتل عثمان رضى اللّه عنه فرجع . وقد ذكره حسان بن ثابت فقال « 4 » [ من البسيط ] :
إلا تبوءوا بحق اللّه تعترفوا « 5 » * بغارة عصب من خلفها عصب
فيهم حبيب شهاب الموت « 6 » يقدمهم * مشمرا قد بدا في وجهه الغضب
انتهى .
روينا أن الحسن بن علي رضى اللّه عنهما قال لحبيب بن مسلمة في بعض خرجاته بعد صفين : يا حبيب ، رب مسير لك في غير طاعة اللّه . فقال له حبيب : أما إلى أبيك فلا . فقال له الحسن رضى اللّه عنه : بلى ، واللّه ، ولقد طاوعت معاوية على دنياه وسارعت في هواه ، فلئن كان قام بك في دنياك ، لقد قعد بك في دينك ، فليتك إذا أسأت الفعل أحسنت القول ، فتكون كما قال اللّه تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
[ التوبة : 102 ] . ولكنك كما قال اللّه تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ المطففين : 14 ] .
ذكر هذا الخبر صاحب الاستيعاب ، وقال : قال سعيد بن عبد العزيز : كان حبيب بن مسلمة فاضلا مجاب الدعوة . انتهى .
واختلف في وفاته ، فقيل سنة إحدى وأربعين ، قاله الهيثم بن عدي ، وأبو الحسن المدايني . وقيل سنة اثنتين وأربعين ، قاله أبو عبيدة القاسم بن سلام ، وخليفة بن خياط ، ومحمد بن سعد ، وغير واحد .
وذكر ابن سعد : أنه مات بأرمينية ، ولم يبلغ خمسين سنة . وقيل إنه مات بدمشق .
وذكر الواقدي : أن حبيبا يوم توفى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ابن اثنتي عشرة سنة .
وذكر أن حبيبا كان حين غزا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تبوك ، ابن إحدى عشرة سنة . وهذا يخالف ما ذكره أولا ، واللّه أعلم . وأمه فهرية .
هامش
( 4 ) انظر ديوان حسان بن ثابت 30 ، 31 .
( 5 ) في الديوان : إلا تنيبوا لأمر اللّه تعترفوا .
( 6 ) في الديوان : الحرب