فلما قتل علي بن عجلان ، كره ذلك كثيرا ، ولم يسعه إلا معاضدة بنى عمه آل بنى نمى ، وأشار عليهم بعدم الخروج من الخيف ، عندما عزم آل عجلان على محاربتهم ، وأن يكون قتالهم لآل عجلان عند الخيف .
فلم يقبل ذلك من أصحابه وخرجوا منه ، فخرج معهم ، فلما التقى الجمعان ، رغبوا فيما أشار به أولا ، فقال : الآن لا يمكن ، وبدر إلى القتال ، وقاتل أشد القتال ، حتى قتل في المعرك ، يوم الثلاثاء خامس عشرى شوال ، سنة ثمان وتسعين وسبعمائة ، بالموضع المعروف بالزبارة ، وقد قارب الخمسين أو بلغها .
وبلغني أنه أعطى تسعين فرسا - بتقديم التاء - من حين قبض علي بن عجلان على بنى عمه آل بنى نمى ، وإلى حين قتله ، لمن ينصره في هذه المدة .
وبلغني أنه كتب إلى قاضى الحرمين محب الدين النويري ، وهو إذ ذاك على قضاء مكة ، يسأله عن السيد حسن بن عجلان ، بعد قدومه إلى مكة متوليا لإمرتها ، عوض أخيه على . فكتب إليه منشدا قول القائل :
أرى جذعا إن يثن لم تبق ريضا * فبادر بحزم قبل أن يثنى الجذع
وأردا القاضي بذلك تعظيم أمر حسن وتخويفه منه . فكان هلاك المذكور مع المقدور بسعى حسن ، لأنه الداعي على حرب الزبارة .
وبلغني أن حسن ذو كريمن قتل في هذه الوقعة ، فلم يعتد منهم في أخيه على إلا جار اللّه وقال : ليس على مطالبة بالباقين .
وبلغني أن جار اللّه كان يتلو ما يحفظ من القرآن تلاوة حسنة ، ويديم التلاوة ليلا ، ولم يبق له ولد ذكر .
873 - جار اللّه بن زايد بن يحيى بن محيى السنبسى المكي :
كان أحد التجار بمكة بعد الفقر . توفى سنة تسعين وسبعمائة ، ودفن بالمعلاة وكان خيرا .
« 874 » - جار اللّه بن صالح بن أحمد بن عبد الكريم بن أبي المعالي الشيباني المكي الحنفي . يلقب بالجلال :
سمع من ابن بنت أبي سعد ، وشهاب الدين الهكارى ، ونور الدين الهمذاني ، والقاضي
هامش
( 874 ) - انظر ترجمته في : ( شذرات الذهب 9 / 164 ) .