ومن ذلك قوله من قصيدة [ من الكامل ] :
علموا بأنى لا أحول فعذبوا * ودروا بأنى عاشق فتغضبوا
قتلوا المتيم في الهوى وتظلموا * وجنوا عليه بصدهم وتعتبوا
يا راحلين بمهجة تلفت بهم * ردوا على جوانحا تتلهب
ومهفهف لولا حلاوة وجهه * ما كان مرّ عذابه يستعذب
إن كان يرضى أن أموت صبابة * فجميع ما يرضاه عندي طيب
يا باخلا وله أجود بمهجتي * رفقا على صب عليك يعذب
إن ملت فالأغصان يعهد ميلها * أو غبت فالأقمار قد تتغيب
رفقا بقلب كليم حزن لم يزل * من يوم صدك خائفا يترقب
خذ لي أمانا من صدودك إنني * قد راعني من سيف هجرك مضرب
أو ما علمت بأن منكر صبوتى * وعلى فلان الدين راح يكذب
ومن ذلك قوله من قصيدة [ من الكامل ] :
قسما بروضة خده ونباتها * وبآسها المخضر في جنباتها
وبسورة الحسن التي في خده * كتب العذار بخطه آياتها
وبقامة كالغصن إلا أنني * لم أجن غير الصد من ثمراتها
لأعزّرن غصون بان زوّرت * أعطافه بالقطع من عذباتها
وأبا كرن رياض وجنته التي * ما زهرة الدنيا سوى زهراتها
ولأصبحن للذتى متيقظا * ما دامت الأيام في غفلاتها
وجرت بنا دهم الليالي للصبا * وكئوسنا غرر على جبهاتها
كم ليلة نادمت بدر سمائها * والشمس تشرق في أكف سقاتها
فصرفت دينارى على دينارها * وقضيت أعوامى على ساعاتها
خالفت في الصهباء كل مقلد * وسعيت مجتهدا إلى حاناتها
فتحير الخمار أين دنانها * حتى اهتدى بالطيب من نفحاتها
فشممتها ورأيتها ولمستها * وشربتها وسمعت حسن صفاتها
وتبعت كل مطاوع لا يختشى * عند ارتكاب ذنوبه تبعاتها
يأتي إلى اللذات من أبوابها * ويحج للصبهاء من ميقاتها
عرف المدام بجنسها وبنوعها * وبفصلها وصفاتها وذواتها
يا صاح قد نطق الهزار مؤذنا * أيليق بالأوتار طول سكاتها