تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وله النظم الرائق ، والنثر الفائق ، مع المشاركة الحسنة في فنون من العلم . درس بأماكن . وأجاز لي باستدعاء شيخنا ابن سكر بمكة ، وبها توفى ليلة الجمعة العشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وسبعمائة ، ودفن بالمعلاة بعد صلاة الجمعة . وكان مولده في صفر سنة ست وعشرين وسبعمائة ، رحمه اللّه عليه . أنشدني أديب مصر ، الإمام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد الطائي المعروف بالقيراطى لنفسه إجازة من قصيدة نبوية : وأنشدنيها شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة سماعا بالمسجد الحرام ، عنه سماعا . قال [ من الخفيف ] :
ذكر الملتقى على الصفراء * فبكاه بدمعة حمراء
ونهارا بطيبة أبيض الوج * ه مضافا لليلة غراء
ما لعين سوداء منى نصيب أي * بعد حبى لعينها الزرقاء
زرقا بان لي من سناها * ما اختفى نوره عن الزرقاء
ليت شعري أنثر دمعي يطفى * حرقا نارهن في الأحشاء
فعلى الجزع والعقيق لدمعى * درة بعد درة بيضاء
على الحي حي أسماء قوم * ما ظباهم سوى عيون الظباء
وظباهم إن رمت منها كلاما * كلمتني جفونها بالظباء
دون رسم الديار حد سيوف * مانع من دنا لسجف خباء
لا تخافوا فلو دنوت إليها * أحرقتنى أشعة الأضواء
أشرقت بهجة وعزت منالا * فهي كالشمس في سنا وسناء
كم سلام بالطرف منها علينا * كصلاة العليل بالإيماء
خامر العقل حبها فنبذنا * مرسل الدمع عندها بالعراء
لعبت بالعقول أفعال أسما * كلعب الأفعال بالأسماء
لم تجد باللقا وعين دموعي * جود عيني به كجود الطائي
لقبوها بالبد والغصن والظ * بي وأين الألقاب من أسماء
ومنها في مدحه صلى اللّه عليه وسلّم :
أيها المصطفى معاليك أضحت * ذا استواء على العلا واحتواء
ثم لما ولدت أصبح كسرى * ذا انكسار ألقاه في غماء
شق إيوانه فشق عليه * حيث كان الإيوان للإيواء
كان عزا له فأضحى لما قد * ناله بانهدامه في عزاء
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 138 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا