قال : « بعثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في سرية ، وأمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، إذا نحن أمسينا وأصبحنا أن نقول :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
[ المؤمنون : 115 ] فقرأنا وغنمنا وسلمنا » . أخرجه ابن مندة . وأبو نعيم . انتهى .
ولم يتعقب ابن الأثير قول من قال : إن إبراهيم هذا من المهاجرين ، وكان ينبغي ذلك ؛ لأن إبراهيم بن الحارث بن خالد ، إن كان إبراهيم بن الحارث الذي ولد بأرض الحبشة بعد هجرة أبيه وأمه - ريطة بنت الحارث - إلى الحبشة ، فقد مات بها إبراهيم وإخوته :
موسى وزينب وعائشة ، في قول مصعب الزبيري وقيل : إنهم ماتوا ببعض الطريق ، بعد أن خرج بهم أبوهم ، يريد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، من ماء شربوا منه ، ولم يسلم إلا أبوهم .
وهذان القولان ذكرهما ابن عبد البر ، وعلى كلا القولين ، فلا يكون إبراهيم بن الحارث الذي ولد بأرض الحبشة مهاجرا . وإن كان إبراهيم بن الحارث المذكور ، ولد بعد رجوع أبيه من الهجرة ، فهذا لا يكون مهاجرا ، ولا يبعثه النبي صلى اللّه عليه وسلّم في سرية لصغره عن ذلك ، فإن من رجوع أبيه من الهجرة إلى موت النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أكثر ما يكون ، عشر سنين أو نحوها ، وهذا واضح لمن تأمله . واللّه أعلم .
وفي كون إبراهيم بن الحارث هذا ، والد محمد بن إبراهيم التيمي الفقيه المدني المذكور في هذه الترجمة نظر ، لما ذكرناه من أن إبراهيم بن الحارث بن خالد هلك بأرض الحبشة ، أو في الطريق راجعا منها ، واللّه أعلم .
وأما قول ابن عبد البر ، في ترجمة الحارث بن خالد بن صخر التيمي : ومن ولده محمد ابن الحارث التيمي المحدث المدني ، فلا إشكال فيه ، لإمكان أن يكون إبراهيم والد محمد ابن إبراهيم ، ولد لأبيه بعد رجوعه من الهجرة ، فقد قيل إن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، زوجه بعد نزوله المدينة ، بنت يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف . ولعل إبراهيم والد محمد بن إبراهيم منها أو من غيرها .
وهذا التأويل لا ينبغي العدول عنه لاستقامة نسب محمد بن إبراهيم بن الحارث على مقتضاه ، ولا كذلك إذا قلنا ، إن أباه هو الذي ولد بأرض الحبشة ، لما سبق ذكره . واللّه أعلم .
693 - إبراهيم بن حسين بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن موسى الشيرازي الأصل ، المكي ، الخياط :
أجاز له في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة من دمشق الدشتي ، والقاضي سليمان بن حمزة ، وابن مكتوم ، وابن عبد الدايم ، وابن سعد ، والمطعم ، ووزيرة ، وجماعة .