وكان مع ذلك : لا يقبل ممن يهدى إليه شيئا ولو كان مأكولا . وله فيما بلغني إحسان كثير لقصد وجه اللّه لناس كثير من الفقراء وغيرهم .
وأخبرني بعض أصحابنا أنه رآه بمكة في النوم بعد وفاته ، وقال له : ما فعل اللّه بك يا سيدي ؟ فقال له ابن الأنصاري : واللّه مشى الحال على خير بكرمى . والمخبر لي بهذه الحكاية من خواص ابن الأنصاري العارفين بخفايا أمره .
وأخبرني عن ابن الأنصاري بما ذكرته من خبره مع المناوي وأبى البقاء وابن جماعة وغير ذلك .
ومما حكاه لي من سعادة ابن الأنصاري : أنه أسلم في شئ يقال له : التيلة مائة درهم في الأردب ، وأنه باع ذلك بعد مدة بألف درهم ومائة درهم الأردب . وأنهم وجدوا له بعد موته في مخزن له بالفارقانية : خمسة آلاف مثقال ذهب ، وخمسة وستين ألف درهم فضة .
وأنه لما توجه من القاهرة لقصد الحج والمجاورة ، استدان من مال الأيتام بالقاهرة عشرة آلاف درهم باثني عشر ألف درهم إلى سنة برهن وثيق . وقصد بذلك خفاء أمره في الغناء ، وإظهار احتياجه ، وذلك مما يقصده العقلاء .
وله في مثل ذلك أخبار أخر . وله معرفة بالوراقة والمكاتيب الحكمية وحفظ الحاوي . ومن خطه نقلت نسبه هذا .
« 66 » - محمد بن أحمد بن يزيد ، أبو يونس الجمحي :
من أهل مكة ، وكان يسكن المدينة . روى عن محمد بن المنذر بن الزبير بن هشام بن عروة .
ذكره هكذا ابن حبان في الطبقة الرابعة من الثقات ، قال : وروى عنه أصحابنا .
67 - محمد بن أحمد بن يونس المكي ، المعروف بالكركى ، لقب بالجمال :
كان عاقلا ، خيّرا ، ذا مروءة وصيانة ، وأخلاق حسنة .
كتبت عنه بمكة دعاء ، ذكر لي أنه للنفع من الأعداء ، على ما بلغه عن شيخ اليمن
هامش
( 66 ) - انظر ترجمته في : ( الجرح والتعديل 7 / 183 ، تذهيب التهذيب 3 / 180 ، تهذيب التهذيب 9 / 24 ، خلاصة الخزرجي ترجمة 1038 ) .