فما هو إلا نخبة العصر في الورى * وإنسان عين للزمان ومنطق
وبحر علوم فاق كل مصنف * فهل هو إلا العالم العارف التقى
فلا زال يعلو شأنه في سيادة * ويسمو إلى أعلا المعالي ويرتقى
قال ذلك وكتب أقل الخدام والمحب على الدوام : محمد بن أحمد بن موسى الكفيرى بلدا ، الدمشقي منشأ ، الشافعي مذهبا ، الأشعري معتقدا ، نزيل المسجد الحرام حامدا اللّه تعالى ومصليا على نبيه ، ومسلما ، ومحوقلا ، ومحسبلا .
وكان ذلك في خامس شهر اللّه المحرم سنة عشرين وثمانمائة بمكة المشرفة ، تجاه الكعبة الشريفة ، زادها اللّه تعالى شرفا . آمين .
وكتب عليه قاضى عدن : جمال الدين محمد بن سعيد كبن ما نصه ، بعد الحمدلة والصلاة :
يقول راجى ربه المقتدر * محمد نجل سعيد الطبري
وبابن كبن قد غدا بين الورى * جد له أبو أب مشتهرا
أحمد رب البيت والمشاعر * والركن والحجر الرفيع الطاهر
ثم الصلاة مع سلام دائم * على النبي المصطفى من هاشم
وآله وصحبه الأخيار * وزوجه وتابعي الآثار
وقد رأت عيناي في هذا الزمن * تصنيف مولاي التقى المؤتمن
قاضى القضاة المالكي الفاسي * أكرم به من حافظ للناس
أفادهم من علمه غرائبا * وجمع الفنون والعجائبا
وجاء بالتحصيل للمرام * تاريخه للبلد الحرام
حاو به أخبار حال الحرم * من حادث فيه وعهد القدم
وجامع أحكامه وحدّه * ومنجز واللّه فيه وعده
محرك لكل عزم ساكن * مشوق لأشرف الأماكن
ما الأزرقي والفاكهي والإتحاف * كمثله لمن يرى بالإنصاف
قلت لمن عن وصفه يسألني * واللّه هذا حسن من حسن
نظمت بعض وصفه بذا الرجز * ومن أراد نعته كلا عجز
ولم أكن أهلا لذا وإنما * معنى طفيلى به تهجما
في شهر صوم واجب في عام * ضوء يزين بهجة الختام
( تمت )