وكتب عليه أيضا : الشيخ الإمام العلامة المفتى شمس الدين محمد بن أحمد بن موسى الكفيرى الدمشقي الشافعي ، أحد نواب الحكم بدمشق ، والمفتين بها ما نصه :
الحمد للّه حمدا يليق بجلاله . والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله .
وبعد : فقد وقفت على هذا التأليف البديع ، وتأملت ما أودع فيه من حسن الترصيع ، فوجدت مؤلفه - أدام اللّه تعالى له التأييد ، وأجزل له من نعمه المزيد - قد أحسن في ترصيعه وأجاد ، وأوضح فيه المشكلات وأفاد ، وهذب ونقح ما حاوله من متعلقات أشرف البلاد ، وأكثر في تأليفه هذا من الفوائد العجيبة ، والملح المطربة الغريبة ، التي لم يقف الخادم في هذا الباب على مثالها ، ولم أر من نسج فيه على منوالها ، فنزهت في رياضه الناظر ، وروحت بالتفكر في محاسنه الخاطر ، واجتنيت من ثماره الرائقة ، ولخصت من فرائد فوائده الفائقة ، ما يطرب السامع ويوجب المدح والثناء على الجامع :
فلا زال محروس الجناب مؤيدا * مدى الدهر لا يخشى عيون الحواسد
بيت على الطلاب من بحر علمه * جواهر قد أضحت أعز الفوائد
ويوضح منها كل صعب ممنع * ويمنح منها بالعتاق الشوارد
أدام لنا اللّه الكريم حياته * وأجرى عليه منه أسنى العوايد
وأبقاه في عز وسعد وسؤدد * وأمن على رغم العدو المعاند
والعبد يعتذر إلى جنابه في التقصير في الإطناب ، فماذا عسى أن يقول من ذهل حين رأى العجب العجاب ؟ خرس عند ذلك لسانه عن المقال ، وأغرب قلمه عما في ضميره بلسان الحال مع اشتغال باله ، فقال :
ماذا أقول وماذا قال من سبقت * أقواله في التقى الطاهر الشيم
قاضى القضاة وبحر العلم ذو نسب * يسود كل نسيب ساد من قدم
من غير أسلافه من كل طائفة * سادت على الغير من عرب ومن عجم
فكم غريب حوى تأليفه ولقد * أبان عن فضله المشهور كالعلم
وعن عوالي أسانيد محررة * تضئ كالبدر يجلو خندس الظلم
فليبق ذا العالي المقدار في دعة * وفي سرور وفي عز وفي نعم
على تطاول أيام الزمان بلا * خوف ولا فتنة تخشى ولا نقم
على أنى لو أطنب في مدحه لاعتذرت إليه من التقصير ، وكان الذي أظن أنى قد بالغت فيه بالنسبة إلى فضله يسير ، وليعلم - أبقاه اللّه تعالى - أن لسان التقصير قصير :