وقد سمع منى بوادي الفرع ، ونحن متوجهون لزيارة المصطفى عليه السلام ، في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة ، أحاديث من الثقفيات ، وغير ذلك . وسمعت منه شعرا كثيرا ، لغيره ولنفسه ، فمنه قوله في مشيخة شيخنا المراغي ، بعد ذكره لأسانيده :
في زي ذي قصر بدت * لكنه عين السمو
فاعجب لها وهي القصي * رة كيف تنسب للعلو
ومنه قوله ، الذي كتب به على « بديعية » الأديب زين الدين شعبان المصري :
وروضة للزين شعبان قد * أربت على زهر حلا في ربيع
لو لم تفق نسج الحريري لما * حاكت بهذا النظم رقم البديع
وكتب بمكة شيئا من شعره ، إلى شيخنا العلامة عمدة المقرئين ، شمس الدين أبى الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف ، المعروف بابن الجزري ، قاضى شيراز .
وكان قدم مكة من شيراز للحج والمجاورة ، بعد زيارته للمدينة ، وسأل فيها من شيخنا ابن الجزري ، أن يبيح له التدريس والإفتاء في الفقه والحديث ، فأجابه لذلك شيخنا ابن الجزري نظما . والذي كتب به صاحب هذه الترجمة ، هو فيما أنبأنا به ، قوله :
يا شمس أفق بلاد الشرق كم شهدت * سيارة بعلاها سرن في البشر
يا سابق العلما في كل مشكلة * وكل علم أمنت السبق فانتظر
مددت أبحر علم لا يطاق فمذ * جزرت رفقا دعاك الناس بالجزرى
نداء ذي غلة قالت على نبأ * البحر عذبا هنا فأغنى عن المطر
ها قد قصدتك أبغى بالإجازة تش * ريفا لديك بفتوى العلم والخبر
حققتم معنى لفظ الإجازة لل * طلاب لكن بلا رد لمنتظر
قد أسفت على تلك الفضائل لم * ما كان تسليمها الوديع للسفر
طلعت علما علينا والشموس كذا * تسير عاما فسر بالعز والظفر
فأجابه العلامة شمس الدين الجزري ما نصه :
يا عالما ما له في الناس من شبه * وناظما جوهرا قد زين بالدرر
ويا إماما له في الحفظ أي يد * فاق الألى سلفوا في غابر العصر
شرفتنى بقريض لا نظير له * بسيط بحر أتى صفوا بلا كدر
نعم أجزتك ما أروى وما لي من * نظم ونثر وأن تفتى مع الحذر
وعلمنا بك يغنى عن تقيده * بشرطه فارو ما تبغى بلا خطر