درهم ، وأحضره إلى الحاكم بمكة ، والتمس يمينه ، فسلم ذلك القدر للمدعى عليه ، ثم جاء بعد ذلك إلى الحاكم أو غيره من أعيان الناس ، وحلف باللّه يمينا مغلظة ، أن المدعى عليه لا يستحق عليه شيئا فيما ادعاه ، فليم على كونه لم يخلف ويبرأ . فقال : كنت على سفر وخفت أن يعرض لي فيه سوء ، فيقال أصابه هذا لحلفه كاذبا . هذا معنى ما بلغني في هذه الحكاية .
توفى في آخر المحرم ، سنة أبع وخمسين وسبعمائة بمكة .
ومولده على ما كتب بخطه : سنة إحدى وتسعين وستمائة . انتهى .
443 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر الدمراجى الهندي الدلوى ، نجيب الدين الحنفي :
هكذا بخط شيخنا ابن سكر في بعض سماعاته بمكة .
ووجدت بخط شيخنا ابن سكر سماع النجيب هذا ، على القاضي عز الدين بن جماعة لأربعينه التساعية ، تخريج الفخر بن الكويك ، في سنة سبع وستين وسبعمائة بمكة . ووصفه شيخنا ابن سكر : بالمقيم بحرم اللّه تعالى . وأجاز لي باستدعائه .
وكان كتب بخطه كثيرا من كتب العلم ، وكان فاضلا في مذهبه ، وكان يعتمر في كل يوم غالبا ، مدة مقامه بمكة . إلى أن ضعف وعجز .
توفى بعد التسعين وسبعمائة بيسير بمكة . وهو في عشر السبعين .
سمعت شيخنا قاضى القضاة جمال الدين بن ظهيرة - أبقاه اللّه تعالى - يقول : إن الشيخ نجيب الدين هذا ، أخبرهم أن شيخا له من أهل الهند ، وصفه بالعلامة ، وقدم مكة . اجتمع بالعفيف الدلاصى ، مقرئ الحرم ، ليقرأ عليه ، فاعتذر له بأنه لا يقرئ العجم ، لكونهم لا يخرجون الحروف من مخارجها . فقال له : لا عليك أن تسمع قراءتي .
فإن أرضيتك وإلا تركت . فقال له : اقرأ .
فلما شرع في القراءة قال له : إني أشم منك رائحة النسب ، فإلى من تنسب ؟ فقال :
أنتسب إلى خالد بن الوليد . فقال له : وأنا أنتسب إليه ، وذكر كل منهما ، فاجتمعا نسبته في بعض الأجداد .
هذا معنى الحكاية ، وهي عجيبة وفيها منقبة للشيخ عفيف الدين الدلاصى .