من دخولها ، فوصل ابن النصيرى إلى راجح ، في وقت لم يمكنه فيه استخدام من يقوى على مقاومة العسكر المصري ، وكان العسكر المصري خمسمائة فارس ، فيه خمسة من الأمراء ، مقدمهم الأمير جفريل ، ففر راجح وابن النصيرى إلى اليمن .
فلما كانت سنة ثلاث وثلاثين ، أرسل السلطان نور الدين عسكرا مقدمهم الشهاب ابن عبدان ، ومعه خزانة إلى راجح ، ليستخدم بها عسكرا ، ففعل . فلما صاروا قريبا من مكة ، خرج إليهم العسكر المصري ، فالتقوا بمكان يقال له : الخريفين بين مكة والسرين « 1 » فانهزمت الأعراب ، وأسر ابن عبدان ، وبعث به جفريل إلى الديار المصرية مقيدا .
فلما كانت سنة خمس وثلاثين ، توجه السلطان نور الدين إلى مكة في ألف فارس ، وأطلق لكل جندي يصل وإليه من أهل مصر المقيمين بمكة ، ألف دينار وحصانا وكسوة ، فمال إليه كثير من الجند ، وأرسل إلى راجح بن قتادة ، فواجهه في أثناء الطريق ، وحمل إلى راجح النقارات والكسوات ، واستخدم عنه .
« 386 » - محمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد المعطى الأنصاري الخزرجي المكي ، يلقب قطب الدين ، ويعرف بابن الصفى :
سمع بمكة من أبيه ، وأحمد بن سالم ، والكمال بن حبيب الحلبي وغيرهم .
وحفظ « الحاوي » في الفقه ، واشتغل بالعلم بمكة ، على الشيخ عبد اللّه الكردي في الحاوي ، وبالقاهرة على شيخنا العلامة سراج الدين ابن الملقن .
وبلغني أنه أجاز بالتدريس ، ولم يزل بالقاهرة حتى توفى بها ، في أول سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، شهيدا مطعونا ، سامحه اللّه .
387 - محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد اللّه بن أحمد بن ميمون بن راشد القسطلاني القيسي ، أمين الدين أبو المعالي بن الشيخ قطب الدين بن الشيخ أبى العباس القسطلاني المكي الشافعي :
سئل عن مولده ، فذكر أنه في سلخ جمادى الآخرة ، سنة خمس وثلاثين سبعمائة
هامش
( 1 ) سرّين : بلفظ تثنية السر الذي هو الكتمان مجرورا أو منصوبا : بليد قريب من مكة على ساحل البحر ، بينها وبين مكة أربعة أيام أو خمسة قرب جدّة . انظر : معجم البلدان ( سرين ) .
( 386 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 9 / 6 ) .