فيا لعباد اللّه ما ثم ذو حجا * له بعض تمييز بقلب وناظر
إذا كان ذو كفر مطيعا كمؤمن * فلا فرق فينا بين بر وفاجر
كما قال هذا إن كل أوامر * من اللّه جاءت فهي وفق المقادر
فلم بعثت رسل وسنت شرائع * وأنزل قرآن بهذى الزواجر
أيخلع منكم ربقة الدين عاقل * بقول غريق في الضلالة حائر
ويترك ما جاءت به الرسل من هدى * لأقوال هذا الفيلسوف المغادر
فيا محسنى ظنا بما في فصوصه * وما في فتوحات الشرور الدوائر
عليكم بدين اللّه لا تصبحوا غدا * مساعر نار قبحت من مساعر
فليس عذاب اللّه عذبا كمثل ما * يمنيكم بعض الشيوخ المدابر
ولكن أليم مثل ما قال ربنا * به الجلد إن ينضج يبدل بآخر
غدا يعلمون الصادق القول منهما * إذا لم يتوبوا اليوم علم مباشر
ويبدو لكم غير الذي يعدونكم * بأن عذاب اللّه ليس بضائر
ويحكم رب العرش بين محمد * ومن سن علم الباطل المتهاتر
ومن جا بدين مفترى غير دينه * فأهلك أغمارا به كالأباقر
فلا تخدعن المسلمين عن الهدى * وما للنبي المصطفى من مآثر
ولا تؤثروا غير النبي على النبي * فليس كنور الصبح ظلما الدياجر
دعوا كل ذي قول لقول محمد * فما آمن في دينه كمخاطر
وأما رجالات الفصوص فإنهم * يعومون في بحر من الكفر زاخر
إذا راح بالريح المتابع أحمدا * على هديه راحوا بصفقة خاسر
سيحكى لهم فرعون في دار خلده * بإسلامه المقبول عند التجاور
ويا أيها الصوفي خف من فصوصه * خواتم سوء غيرها في الخناصر
وخذ نهج سهل والجنيد وصالح * وقوم مضوا مثل النجوم الزواهر
على الشرع كانوا ليس فيهم لوحدة * ولا لحلول الحق ذكر لذاكر
رجال رأوا ما الدار دار إقامة * لقوم ولكن بلغة للمسافر
فأحيوا لياليهم صلاة وبيتوا * بما خوف رب العرش صوم البواكر
مخافة يوم مستطير بشره * عبوس المحيا قمطرير المظاهر
فقد نحلت أجسادهم وأذابها * قيام لياليهم وصوم الهواجر
أولئك أهل اللّه فالزم طريقهم * وعد عن دواعي الابتداع الكوافر
انتهى باختصار .