فكذبه يا هذا تكن خير مؤمن * وإلا فصدقه تكن شر كافر
وأثنى على من لم يجب نوح إذ دعا * إلى ترك ود أو سواع وناسر
وسمى جهولا من يطاوع أمره * على تركها قول الكفور المجاهر
ولم ير بالطوفان إغراق قومه * ورد على من قال رد المناكر
وقال بلى قد أغرقوا في معارف * من العلم والباري لهم خير ناصر
كما قال فازت عاد بالقرب واللقا * من اللّه في الدنيا وفي اليوم الآخر
وقد أخبر الباري بلعنته لهم * وإبعادهم فاعجب له من مكابر
وصدق فرعونا وصحح قوله * أنا الرب الأعلى وارتضى كل سامر
وأثنى على فرعون بالعلم والذكا * وقال بموسى عجلة المتبادر
وقال خليل اللّه في الذبح واهم * ورؤيا أبنه تحتاج تعبير عابر
يعظم أهل الكفر والأنبياء لا * يعاملهم إلا بحط المقادر
ويثنى على الأصنام خيرا ولا يرى * لها عابدا ممن عصى أمر آمر
وكم من جراءات على اللّه قالها * وتحريف آيات لسوء تفاسر
ولم يبق كفر لم يلابسه عامدا * ولم يتورط فيه غير محاذر
وقال سيأتينا من الصين خاتم * من الأولياء للأولياء الأكابر
له رتبة فوق النبي ورتبة * له دونه فاعجب لهذا التنافر
فرتبته العليا تقول لأخذه * عن اللّه لا وحيا بتوسيط آخر
ورتبته الدنيا تقول لأنه * من التابعية في الأمور الظواهر
وقال اتباع المصطفى ليس واضعا * لمقداره الأعلى وليس بحاقر
فإن تدن منه لاتباع فإنه * يرى منه أعلى من وجوه أواخر
ترى حال نقصان له في اتباعه * لأحمد حتى جا بهذى المعاذر
فلا قدس الرحمن شخصا يحبه * على ما يرى من قبح هذى المخابر
وقال بأن الأنبياء جميعهم * بمشكاة هذا تستضى في الدياجر
وقال فقال اللّه لي بعد مدة * بأنك أنت الختم رب المفاخر
أتاني ابتدأ بيضاء سطر ربنا * بإنفاذه في العالمين أو امرى
وقال فلا تشغلك عنى ولاية * وكن كل شهر طول عمرك زائري
فرفدك أجزلنا وقصدك لم يخب * لدينا فهل أبصرت يا ابن الأخاير
بأكذب من هذا وأكفر في الورى * وأجرا على غشيان هذى الفواطر
فلا يدّعوا من صدقوه ولاية * وقد ختمت فليؤخذوا بالأقادر
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 297
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٩٧