ثم عاد الإخشيد إلى دمشق ، فتوفى بها في يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين .
وكان عمره ستا وستين سنة وخمسة أشهر وسبعة أيام .
وكانت مدة ولايته الأولى من لدن دخوله إلى مصر إلى حين وفاته أحد عشر سنة وثلاثة أشهر إلا يوما واحد .
لخصت هذه الترجمة من نهاية الأرب للنويرى . وذكر القطب الحلبي في تاريخ مصر .
وحكى عن أبي محمد الفرغاني : أن مولده في نصف رجب سنة ثمان وستين ومائتين بمدينة السلام ، وأنه حمل بعد موته بدمشق في تابوت إلى بيت المقدس فدفن هناك .
وذكر القطب : أن أبا الحسين الرازي ، ذكر أن الإخشيد هذا : توفى سنة خمس وثلاثين . وذكر قولا أيضا : أنه توفى بمصر وحمل إلى بيت المقدس .
وقال النويري في نهاية الأرب : قال : التنوخي : كان الإخشيد حازما شديد التيقظ في حروبه ، حسن التدبير ، مكرما للأجناد أيّدا في نفسه ، لا يكاد يحر قوسه إلا الأفراد من الناس لقوته ، حسن السيرة في رعيته .
وكان جيشه يحتوى على أربعة آلاف رجل ، وله ثمانية آلاف مملوك بحربة ، يحرسه في كل ليلة منها ألف مملوك . وكان إذا سافر يتنقل في الخيام عند النوم ، حتى كان ينام في خيمة الفراشين قال : وترك الإخشيد سبع بيوت مال ، في كل بيت منها ألف ألف دينار من سكة واحدة .
وذكر النويري : أن بعد موت الإخشيد ، بويع لابنه أبى القاسم ، أنوجور ، ومعنى ذلك : محمود ، وعمره اثنا عشر سنة بالشام ، ثم بمصر في ثاني المحرم سنة خمس وثلاثين .
وتوفى لسبع خلون من ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة .
وكان كافور الإخشيدى الغالب على أمره ، والحاكم على دولته ، وليس معه إلا مجرد الاسم . وعقدت البيعة بعده لأخيه أبى الحسن علىّ ، في يوم الأحد لثمان خلون من ذي القعدة ، فجرى كافور معه على عادته مع أخيه ، وزاد على ذلك بأن سجنه ومنعه من الظهور إلى الناس إلا معه . ولم يزل على ذلك حتى مات لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس وخمسين وثلاثمائة .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 186
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص١٨٦