وصلى بأركان المقام حجيجنا * وفي زمزم ماء طهور وردناه
وفيه الشفا فيه بلوغ مرادنا * لما نحن ننويه إذا ما شربناه
وبين الصفا والمروة الحاج قد سعى * فإن تمام الحج تكميل مسعاه
وأنشدني محمد وفاطمة المذكوران أولا إذنا ، قالا : أنشدنا الإمام فخر الدين المالكي إجازة ، قال : أنشدنا الإمام أبو اليمن بن عساكر الدمشقي ، نزيل مكة لنفسه بقراءتي عليه بمسجد الخيف من منى :
يا حيرتى بين الحجون إلى الصفا * شوقى إليكم مجمل ومفضل
أهوى دياركم ولى بربوعها * وجد يثبطنى وعهد أول
ويزيدني فيها العدول صبابة * فيظل يغرينى إذا ما يعدل
ويقول لي لو قد تبدلت الهوى * فأقول قد عز العزاة تبدل
باللّه قل لي كيف يحسن سلوتى * عنها وحسن تصبرى هل يحمل
هل في البلاد محلة معروفة * مثل المعرف أو محل تحلل
أم في الزمان كليلة النفر التي * فيها من اللّه العوارف تجزل
أم مثل أيام تقضت في منى * عمر الزمان بها أغر محجل
في جنب مجتمع الرفاق ومنزع * الأشواق حياها السحاب المسبل
وأنشدني الإمام الأديب بدر الدين أحمد بن محمد بن الصاحب المصري الأثارى إذنا لنفسه :
بمكة قد طابت مجاورتى فيا * إلهي فاجعلها مدى العمر سرمدا
فأنت الذي أحللتنى ساحة الهوى * وعودت قلبي عادة فتعودا
والأشعار في التشوق إلى هذه المشاعر الشريفة كثيرة . ونسأل اللّه أن يجعل أعيننا بدوام مشاهدتها قريرة .
وقد انتهى العرض الذي أردنا جمعه في هذا الكتاب . ونسأل اللّه أن يجزل لنا فيه الثواب ، بمحمد سيد المرسلين ، وآله وصحبه الأكرمين .
* * *