[ المجلد الأول ]
[ مقدمة التحقيق ]
بسم اللّه الرّحمن الرحيم الحمد للّه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، الحمد للّه الذي منّ علينا بالأنبياء والرسل ، ليرسموا لنا معا لم الطريق إلى النجاة ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ، ولكن عذاب اللّه شديد .
وصلاة وسلاما على خير من أشرقت عليه الشمس منذ أن خلقها اللّه ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، محمد صلى اللّه عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين .
أما بعد :
فإن أخبار السابقين وآثارهم ما تزال تحتل رأس الموضوعات الأكثر جاذبية لجموع الباحثين ؛ لشغفهم بمعرفة ما كان في حياتهم من جلائل الأعمال وما صادفهم في حياتهم من معضلات ، علّهم يهتدون بهم في كيفية تعاملهم معها وتغلبهم عليها . . ولا يمل السّمّاع في كل عصر من سماع تلك الأحداث ، وبما فيها من أخبار الأجداد .
ومن هذا القبيل الكتاب الذي بين أيدينا : « العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين »
لمؤلفه ، الإمام تقى الدين أبى الطيب محمد بن أحمد الفاسي الحسنى المكي ، إمام الحرم ، المتوفى ( سنة 832 ه ) رحمه اللّه .
يعد هذا الكتاب المرجع الوافي لتراجم أعيان أهل مكة ، ومن سكنها أو مات بها ، من الصحابة والرواة والفقهاء والولاة والأعيان وغيرهم ، في مدة ثمانية قرون .
نهج المؤلف في كتابه نهج السابقين من العلماء الذين أفردوا مصنفات خاصة لتراجم أهل بلد بذاته ، كالخطيب البغدادي في « تاريخ بغداد » وأبى القاسم بن عساكر في « تاريخ دمشق » وأبى نعيم الأصفهاني في « أخبار أصفهان » وعبد الكريم القزويني في « التدوين في أخبار قزوين » والحاكم النيسابوري في « تاريخ نيسابور » والشمس السخاوي في « التحفة اللطيفة في أخبار المدينة الشريفة » وغيرهم .
وللمؤلف - تقى الدين الفاسي - عناية خاصة بالتأريخ لمكة المشرفة ، وترجمة أعلامها ، ومن حلّ بها من أهل العلم والفضل مستكملا ما بدأه - عمدة مؤرخي البلد