فغابت أسطوانة من أساطين البيت . فأخرجت ، وجئ بأخرى ليدخلوها مكانها ، وطالت عن الوضع ، فأدركهم الليل ، والكعبة لا تفتح ليلا ، فتركوها مائلة ليعودوا من غد فيصلحوها . فجاءوا من غد فأصابوها أقوم من القدح . انتهى .
وهذا غريب ، وفيه للبيت كرامة .
ومن ذلك : ميزاب عمله رامشت ، وصل به خادمه مثقال في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة .
وميزاب عمله المقتفى العباسي . وركب في الكعبة بعد قلع ميزاب رامشت ، في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، أو في التي بعدها .
وميزاب عمله الناصر العباسي ، وهو الآن في الكعبة ، وظاهره فيما يبدو للناس محلى بفضة ، وأحدث عهد حلى فيه : سنة إحدى وثمانين وسبعمائة .
ومن ذلك : باب عمله الجواد الوزير في سنة خمسين وخمسمائة ، وركب فيها سنة إحدى وخمسين ، وكتب عليه اسم المقتفى ، وحلاه حلية حسنة .
وكلام ابن الأثير يوهم : أن المقتفى عمل للكعبة بابا ، وما عمله إلا الجواد . واللّه أعلم .
وباب عمله الملك المظفر صاحب اليمن ، وكانت عليه صفائح فضة زنتها ستون رطلا ، فأخذها السدنة .
وباب عمله الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر من السنط الأحمر ، وحلاه بخمسة وثلاثين ألف درهم وثلاثمائة درهم ، وركب في الكعبة في ثامن عشرى ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة .
وباب عمله ابنه الملك الناصر حسن في سنة إحدى وستين وسبعمائة ، وركب عليها في التاريخ المذكور . فهو فيها إلى الآن .
واسم مولانا السلطان الملك الأشرف برسباى ، صاحب الديار المصرية والشامية والحرمين الشريفين - زاده اللّه نصرا وتأييدا - مكتوب بحائط الكعبة اليماني بسبب ما أنفق في سلطنته من العمارة في الكعبة الشريفة .
واسم الأشرف شعبان بن حسين صاحب مصر مكتوب في إحدى جانبي باب الكعبة في الفيارين ، لتحليته في زمنه .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 220
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٢٠