تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
حلف الرشيد لأخيه بالمشي إلى الكعبة ، أن لا يتزوجها ، فلما مات الهادي تزوجها ، ومشى راجلا من بغداد إلى مكة - وهو خليفة - فولدت له عليّا ، وكان أقبح الناس صورة . ولما دخل الرشيد مكة وهو خليفة كان يطرح له الرمل حول البيت ومقدار عرضه ذراعان ، ويرشّ بالماء ، ويقوم الحرس بينه وبين الناس ، وكان يطوف بين المغرب والعشاء ثلاثة عشر أسبوعا ، ولا يطيق ذلك أحد ممن كان معه ، وكان إذا سعى شمر إزاره وجعل له ذنبين ، فكان يفتن من يراه . وكذلك حجّت زبيدة أم جعفر بنت جعفر بن أبي جعفر - زوج هارون الرشيد - ماشية أيضا ، وكانت حجة عظيمة ، غير أن ذكرها ليس من شرط هذا الجزء ، فلذلك تركت ذكرها . وحجّ الرشيد أيضا بالناس في سنة إحدى وثمانين ومائة . وحجّ في سنة ست وثمانين ومائة من الأنبار ، ومعه ابناه عبد اللّه المأمون ومحمد الأمين ، فبدأ بالمدينة فأعطى فيها ثلاث أعطيات ، وأعطى هو عطاء ، وكل من ولديه عطاء ، وسار إلى مكة فأعطى أهلها ألف ألف دينار وخمسين ألف دينار ، وكان قد ولىّ الأمين العراق والشام إلى آخر المغرب ، وجعله ولىّ عهده ، وضّم إلى المأمون من همذان إلى آخر المشرق ، وعهد إليه بعد الأمين ، ثم بايع لابنه القاسم بولاية العهد بعد المأمون ، ولقّبه المؤتمن ، وضّم إليه الجزيرة والثغور والعواصم ، فجمع بمكة القضاة والفقهاء ، وكتب كتابا أشهدهم فيه على الأمين بالوفاء للمأمون وكتب كتابا أشهدهم فيه على المأمون بالوفاء للأمين ، وعلق الكتابين بالكعبة ، وقد ذكرت خبر ذلك مبسوطا في ترجمة المأمون من « تاريخ مصر الكبير المقفا » ، فإنه قدم مصر في سنة سبع عشرة ومائتين ، وفي عود الرشيد من هذه الحجة نكب البرامكة النكبة المشهورة بالأنبار سلخ المحرم سنة سبع وثمانين ومائة ثم حجّ الرشيد سنة ثمان وثمانين راجلا ، وقسّم أموالا كثيرة وهي آخر حجة حجّها . وكان إذا حجّ حجّ معه مائة من الفقهاء وأبنائهم ، فإذا لم يحج أحجّ ثلاثمائة رجل بالنفقة السابغة والكسوة الظاهرة الفاخرة ، ولم ير خليفة قبله أكثر عطاء منه ، وقيل لو قيل للدنيا : متى أيام شبابك ، لقالت : أيام هارون الرشيد . ومن فضائل الرشيد ما أخرجه الحافظ أبو نعيم في « كتاب الحلية » : « حدثنا سليمان