تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وانصرف أبو جعفر ، وأمر الربيع بإحضار محمد بن عمران ، فلما دخل عليه قال له : « يا بن عمران : جزاك اللّه عن دينك ، وعن نبيك ، وعن هيبتك ، وعن خليفتك أحسن الجزاء » ، وأمر له بعشرة آلاف درهم . * * *

المهدى أبو عبد اللّه محمد

ابن أبي جعفر عبد اللّه بن محمد المنصور ، أمير المؤمنين ، ولى بعد وفاة أبيه ، بعهد إليه ، فقام في الخلافة عشر سنين وتسعة وأربعين يوما . وحجّ في سنة ستين ومائة ، واستخلف ببغداد ابنه موسى ومعه خاله يزيد بن منصور ، وحجّ معه ابنه هارون بن محمد « 1 » في جماعة من أهله . فلما قدم مكة نزع الكسوة عن الكعبة عندما رفع إليه سدنة البيت أنهم يخافون على الكعبة أن تنهدم لكثرة ما عليها من الكسوة ، فوجد كسوة هشام بن عبد الملك من الديباج الثخين ، وكانت الكسوة لا تنزع من الكعبة في كل سنة كما هو العمل الآن ، بل تلبس كل سنة كسوة فوق تلك الكسوة ، فلما تكاثر العهد ذلك خافت السّدنة على الأركان أن تنهدم لثقل ما صار عليها من الكسوة . وكانت كسوة الكعبة تعمل من الديباج المذهب . وأنفق المهدى في هذه الحجة مالا عظيما قدم به معه من العراق ، يبلغ ثلاثين ألف ألف درهم ، سوى ما وصل إليه من مصر ، وهو مبلغ ثلاثمائة ألف دينار عينا ، ومن اليمن مبلغ مائتي ألف دينار عينا ، فرّق ذلك كله ، ومعه مائة ألف وخمسون ألف ثوب . ووسّع مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخذ خمسمائة من الأنصار جعلهم حرسا له ، وأقطعهم بالعراق الإقطاعات ، وأجرى عليهم الأرزاق . وحمل محمد بن سليمان « 2 » الثلج إلى مكة ، وهو أول خليفة حمل إليه الثلج إلى مكة .
هامش
( 1 ) انظر : ( البداية والنهاية 10 / 213 ، اليعقوبي 3 / 139 ، ابن الأثير 6 / 69 ، الطبري 10 / 47 ، 110 ، تاريخ الخميس 2 / 331 ، المرزباني 213 ، البدء والتاريخ 6 / 101 ، ثمار القلوب 78 / النبراس 36 - 42 ، المسعودي 2 / 207 - 213 ، تاريخ بغداد 14 / 5 ، الديارات 144 - 136 ، بلغة الظرف 49 ، الأعلام 8 / 62 ) . ( 2 ) انظر : ( تاريخ بغداد 5 / 291 ، المحبر 61 ، 305 ، الوافي بالوفيات 3 / 121 ، النجوم الزاهرة 2 / 47 ، 70 ، 37 ، الكامل 6 / 17 ، البيان والتبيين 1 / 295 ، 2 / 129 ، الأعلام 6 / 149 ) .