وليعلم ميله إلى اللهو واللعب ، وغفلته عما بين يديه من الموت الفظيع ، والهلاك السريع كغفلتهم ، وأنه لا بد صائر إلى مصائرهم ، وليحضر بقلبه ذكر من كان مترددا في اعراضه ، وقد سالت عيناه ، وتصول ببلاغة نطقه ، وقد أكل الدود لسانه ، وتضحك المواتات دهره ، وقد أبلى التراب أسنانه ، وليتحقق أن حاله كحاله ، ومآله كمآله .
[ 301 ] [ خصائص الحرم ] :
وأما خصائصه فكثيرة : منها : أنه لا يدخله أحد إلا بإحرام ، وذلك واجب عندنا .
ومنها : تحريم صيده على سائر الناس ، حتى يجب إرساله ولو أدخل من الحل ، ويضمن بإتلافه ، ولا يحل أكله .
ومنها : تحريم قطع شجره وحشيشه عندنا .
ومنها : أن المشرك لا يدخله ولو مارا عند الشافعي وجمهور الفقهاء ما عدا أبا حنيفة ، فإنه يجوز « 1 » .
[ 302 ] [ ما يحرم فعله في الحرم ] :
ومنها : تحريم دفن المشرك ، ولو دفن ينبش . كذا قال ابن ظهيرة « 2 » .
ومنها : تحريم إخراج أحجاره وترابه إلى الحلّ سواء كثر أو قلّ عند الشافعي رحمه اللّه ، وعندنا إنما يحرم إخراج الكثير المؤدي إلى التخريب ،
هامش
( 1 ) انظر الحكم بالتفصيل في تفسير ( آية 28 من التوبة ) : تفسير ابن عطية ، ص 835 ( ط ابن حزم ) .
( 2 ) الجامع اللطيف ، ص 156 ، 157 .