ورضوى « 1 » ) . والحاصل : أن فضله عظيم وشرفه جسيم ، وهو أحد الجبال التي بني منها البيت الشريف ، ومحل ظهور السر المنيف ، وقد أفرده ابن فهد الهاشمي بالتصنيف ، وما أحسن ما قال العلامة المرجاني فيه شعرا :
تأمل حراء في جمال محياه * فكم من أناس في حلا حسنه تاهو
فما حوى من جاء لعلياه زائرا * يفرج عنه الهم في حين مرقاه
به خلوة الهادي الشفيع محمد * وفيه له غار كان يرقاه
وقبلته للقدس كانت بغاره * وفيه أتاه الوحي في حال مبدأه
وفيه تجلى الروح بالموقف الذي * به اللّه في وقت البداءة سواه
وتحت تخوم الأرض في السبع أصله * ومن بعد هذا اهتز بالسفل أعلاه
ولما تجلى اللّه قدس ذكره * لطور ، تشظى فهو إحدى شظاياه
ومنها ثبير ثم ثور بمكة * كذا قد أتى في فقل تاريخ مبدأه
وفي طيبة أيضا ثلاث فعدها * فعيرا وورقانا وأحدا رويناه
ويقبل في ساعة الظهر من دعا * به وينادى من دعانا أجبناه
وفي إحد الأقوال في عقبة حراء * أتى ثمّ قابيل لهابيل غشاه
ومما حوى سرا حوته صخوره * من التبر إكسيرا يقام بسكناه
سمعت به تسبيحها غير مرة * وأسمعته غيري فقالوا سمعناه
وفيه مركز النور الإلهي مثبتا * فلله ما أحلا مقاما بأعلاه « 2 »
وقول الناظم : ( فعيرا ) ، صوابه : فرضوى ؛ كما في الحديث السابق ؛ ولأن ( عيرا ) مبغوض كما ورد ، والحكمة في كونه صلى اللّه عليه وسلم لازم فيه
هامش
( 1 ) رواه ابن شيبة في تاريخ المدينة 1 / 79 ؛ والأزرقي 2 / 280 ؛ والفاكهي 4 / 81 .
( 2 ) بهجة النفوس والأسرار ، للمرجاني ، 1 / 133 .