وفي رواية أبي هريرة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف بالحزورة وقال : ( إنك لخير أرض اللّه ، ولو تركت فيك ما خرجت منك ) .
وفي أخرى : ( لقد عرفت أنك أحب البلاد إلى اللّه ، وأكرمها على اللّه ، ولولا أن قومي أخرجوني ما خرجت ) الحديث .
وفي رواية أخرى عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : ( ما سكنت غيرك ) ، وأيضا أن ذلك كان في عمرة القضية حين سألته قريش أن يخرج من مكة بعد الثلاثة الأيام التي وقع الشرط عليها ، لا حين خروجه إلى الهجرة ؛ لأنه خرج مستخفيا كما قاله بعض العلماء .
وذكر الأزرقي في تاريخه : أن ذلك عام الفتح .
فيحتمل أنه قاله مرتين ، ولا تنافي ، ويكون فيه من كمال تعظيم مكة ما ليس بخاف .
والحزورة « 1 » - بحاء مهملة وزاي - كقسورة ، والمحدثّون يشددونها كالحديبية ، والصواب : التخفيف ، كذا قال الشافعي ، والدارقطني رحمهما اللّه تعالى .
وهذا يدل على فضل مكة على سائر البقاع ، إلا ما ضم أعضاءه الشريفة ، فإنه أعظم منها بالإجماع ، بل ذلك من العرش وما حوله بلا نزاع « 2 » .
هامش
( 1 ) الحزورة : - بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي - وهي الرابية الصغيرة ، كانت سوق مكة من جهة ( باب أم هاني ) وجهة ( السوق الصغير ) ثم دخلت في المسجد الحرام ، وقف عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح ، كما في الأزرقي 2 / 296 .
( 2 ) قال القاضي عياض : « ولا خلاف أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض » ، الشفاء 2 / 682 ، تحقيق البجاوي ، طبعة الحلبي ، ونقل المحقق في الهامش : « قال السبكي : الإجماع على -