وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال : ( إن هذا البلد حرمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل إلا ساعة من نهار فهو حرم بحرمة اللّه تعالى إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ، ولا يختلى خلاه ) إلى آخر الحديث ، فقال العباس رضي اللّه عنه :
إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم ، فقال : إلّا الإذخر ) ، متفق عليه « 1 » .
[ 226 ] [ الحرم آمن ] :
ولفظ الصحيحين : ولا يعضد شجرها ، يعني : مكة والمراد : إلا الحرم ، وهذا يدل : على أن الحرم كان آمنا منذ خلق اللّه السماوات والأرض ، وهو الصحيح .
وقال بعض العلماء : إنه كان بسؤال الخليل عليه السلام ، فإن قيل ثبت عنه صلى اللّه عليه وسلم : ( إن إبراهيم حرّم مكة ، وإني حرّمت المدينة « 2 » ) أجيب : إن إبراهيم عليه السلام إنما أظهر حكم التحريم بعد أن كان مهجورا .
وسببه : أن الطوفان لما وقع اندرس البيت الحرم الشريف ، ونسي ذلك الحكم وهجر ، والذي تجدد بسؤال إبراهيم هو أن يجعله آمنا من الجدب والقحط وأن يرزق أهله من الثمرات . كذا قاله العلامة الظهيري .
فائدة : ذكرتها للتنبيه عليها : قال الشيخ محمد بن جار اللّه : وفي حكم الإدخر السّنا ونحوه مما يحتاج إليه . أه .
هامش
( 1 ) البخاري ( 3017 ) ؛ ومسلم ( 1353 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 1360 ) .