69 ] . فسبحان من جعل فضائل غذائها سببا لشفاء الأبدان ، وجعل وسخ غذائها ضياء في ظلم الليالي ، ومن العجب أن الخلية إذا دخن عليها لأخذ العسل أحست النحل بذلك وبادرت إلى أكل العسل تأكله أكلا ذريعا .
( وحكى ) بعضهم أن خلية من خلايا العسل مرض نحلها ، فجاء خلية أخرى يقاتلها على العسل الذي في بيوتها يريد إخراجها من الخلية ؛ ليستولي على عسلها فأقبل قيم الخلايا يعاون النحل المريض فكان يلسعه النحل الغريب دون المريض ، كأنها عرفت أنه يدفع عنها .
أما العسل فإنه رطوبة في أعماق الأنوار ولطيف الثمار يرشفها النحل يتغذى ببعضها ، ويدخر بعضها لأيام الشتاء وقت لا يجد الغذاء خارجا . وقالوا : إن العسل الأبيض عمل شبانها ، والأصفر عمل كهولها ، والأحمر عمل شبابها وهو شفاء للناس على ما قاله تعالى ، فالمحرور المزاج يتخذه مع غيره ؛ لدفع الحرارة كالسكنجبين ، والمبرود المزاج يتخذه وحده ؛ لدفع البرد .
( ومن خواص العسل ) أن كل شيء يتسارع الفساد إليه إذا تركته فيه يبقى بحاله ولا تتعفن ولا يؤثر فيه الفساد ، ويؤخذ العسل الذي لم يصبه ماء ولا دخان ويخلط بشيء من المسك يمنع من نزول الماء اكتحالا ، والتلطخ به يقتل القمل والصئبان ، ولعقه علاج لعضة الكلب الكلب ، والمطبوخ منه نافع للسموم القاتلة « 1 » .
هامش
( 1 ) قال تعالى :يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ[ النحل : 69 ] .
وهذا الشراب الرباني جعل الحق تعالى فيه شفاء من كل داء ، واقترن بالقرآن في حديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ حيث ورد عنه أنه قال : « عليكم بالشفاءين العسل والقرآن » وهو يدفع الفضلات المجتمعة في المعدة ، ويجلو الأمعاء من التراكمات أثر الأغذية الفاسدة ، وهو سهل الهضم ملين للطبيعة ، مفيد لمرض القلب ؛ لعدم غيابه بالمعدة وأثناء عملية هضمه لا تضغط المعدة على القلب فترهقه ، والسبب في ذلك أنه أحادي ، أي : هضم في بطن النحلة عكس عسل قصب السكر فإنه ثنائي الهضم ، ويفيد العسل الأطفال والشيوخ ؛ لما له من إنزيمات ، ومنشط للدورة الدموية ومولد للطاقة ومنشط للكبد .
قالت السيدة عائشة : كان أحب الشراب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
والعسل قاتل للميكروبات نظرا لاحتوائه على أكثر من 80 % من السكر .
وللعسل تأثير فعال في نمو الأطفال المولودين قبل موعد الحمل العادي عندما يضاف إلى لبن الأم وهو يقوي الأسنان ونمو العظام في الصغير ، ومن عظيم صنع الخالق سبحانه أن العسل لا يتلف الأسنان كباقي السكريات بل يعالج اللثة وقت التسنين .