190 فصل : في خواص أجزائه
( قلبه ) إذا أكل يورث الشجاعة ، وفي بلاد الهند يأكلونه لذلك .
قيل : من أكل قلبه تسخر له الحيوانات ، ( جلده ) يشد على العاشق يزول عشقه ، ومن استصحب منه شيئا تسخر له الحيوانات ، ( رأسه ) تدفن في موضع تتوجه إليه الخيرات .
( جراد ) « 1 » هو صنفان : أحد الصنفين يطير في الهواء ويقال له : الفارس ، والآخر : ينزو نزوانا ويقال له : الراجل فإذا رعت أيام الربيع طلبت أرضا طيبة التربة رخوة ، ونزلت هناك وحفرت بأذنابها حفرا وباضت فيها كل واحد مائة بيضة إلّا بيضة ، وطارت وآفتها الطيور والبرد ، ثم إذا أتت أيام الربيع واعتدل الزمان يفقس ذلك البيض المدفون ، ويظهر مثل الذباب الصغار على وجه الأرض وأكلت زرعها حتى قويت ثم تنهض إلى أرض أخرى وباضت كما فعلت في عامها الأول ، وهكذا دأبها
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ الأنعام : 96 ] [ يس : 38 ] [ فصلت : 12 ] .
قال صاحب الفلاحة : إذا رأيت الجرادة مقبلة نحو القرية فليتوار أهلها عنها بحيث لا يظهر أحد منهم ، فإذا لم ير الناس جاوزت القرية ، ولم يقع بها شيء منها ، وإذا أحرقت شيئا منها فإن البقية تعدل عن القرية إذا شمت قيادها أو تسقط وتموت .
والجراد الطوال ( الأرجل ) تشد على رقبة صاحب الحمى الربع تزول حماه ، ويدخن بها صاحب البواسير ينفعه وكذلك صاحب عسر البول ( رماده ) ينفع من الناصور .
قال ابن سينا : ( أرجلها ) تقلع الثآليل فيما يقال .
( حرباء ) هو حيوان أعظم من العظاية يقال له بالفارسية : أقباب برشت ، يدور مع الشمس ووجهه لها كيفما دارت حتى تغرب ، ويكون رمادي اللون ثم يصفر « 2 » ، وإذا أثرت فيه حرارة الشمس احمر ، وقيل : يختلف لونه باختلاف ساعات النهار كل ساعة لون ، وإذا رأى من يقصده كبر نفسه وليس فيه شيء من الضرر .
قال الجاحظ : سمعنا ذلك في الورل ، ولم نسمعه في الحرباء ، وتجعل الحرباء في وسط الطين وتترك تحت النار ثلاثة أيام بلياليها ثم تشد على رقبة المصروع يزول صرعه .
هامش
( 1 ) يضرب به المثل للشيء يذهب ولا يوقف على خبر يقال ( ما أدري أي الجراد عاره ) .
( 2 ) وفي المثل : ( أصرد من عين الحرباء ) لمن اشتدت إصابته بالبرد .