وقلت : هذا طريق الموت وأقبلت أتشهد وأدعو اللّه المغفرة إلى أن أصبحت فوجدت بطني قد ضمرت ، وانقطع الألم فطلبت منهم مأكولا فأطعموني ، وأقمت عندهم إلى أن وثقت من نفسي ثم أخذت الطريق مع بعضهم وأتيت الكوفة ، ولحمها أيضا ينفع من الجذام واللّه الشافي .
( وحكى ) بعضهم قال : فتحت بستوقة خضراء فيها شراب وهي مطينة الرأس فلما فتحت رأسها رأيت فيها أفعى قد تهرى لحمها ، وكان ثم مجذوم يتمنى الموت لشدة ما به ؛ فحملت تلك البستوقة إليه ليتخلص من الألم ؛ فلما شربها انتفخ انتفاخا عظيما وبقي على ذلك أياما ، ثم انسلخ من جلده الخارج وظهر الجلد الداخل الأحمر ، وصلب وعاش بعد ذلك زمانا طويلا .
( طبيخ الأفعى ) ، قال بليناس : نافع من الجذام ومن ظلمة البصر وهيجان شهوة الجماع فإن طبخ بالزيت وطلي به موضع من البدن لا ينبت الشعر فيه ، وهو أنفع شيء للسع الأفاعي والحيات ( جلدها مع رأسها ) يعلق على الحبلى تأمن من إسقاط الجنين .
قال ابن سينا : جلدها محرقا دواء جيد لداء الثعلب .
وقال : تشق الأفعى وتوضع على نهش نفسه يسكن وجعه .
وذكروا أن من أخذ خيطا أنجوانيّا أو أرعوانيّا وشد به حلق أفعى لتختنق ، ثم شد ذلك الخيط على صاحب الخناق ينفتح في الحال بإذن اللّه تعالى .
( برغوث ) هو أسود أحدب ضامر إذا وقع نظر الإنسان عليه أو أحس به ، فيثب تارة إلى اليمن وتارة إلى الشمال حتى يغيب عن نظر الإنسان .
قال الجاحظ : إنها تبيض وتفرخ ، قالوا : عمره خمسة أيام ، وزعموا أن البراغيث من الخلق الذي يعرض له الطيران فيصير بقّا كما يعرض للدعاميص الطيران فتصير فراشا .
وذكروا أن البراعيث تأكل القمل الذي يكون في الثياب ويموت من رائحة ورق الدفلى ، واللّه أعلم .
( بعوض ) حيوان في غاية الصغر على صورة الفيل ، فكل عضو خلق للفيل فللبعوض مثله مع زيادة جناحين « 1 » ، فسبحان من قسّم له الأعضاء الظاهرة والباطنة والقوى كذلك كما
هامش
( 1 ) والبعوض من الحشرات الضارة تغتذي الإناث منه على دم الإنسان ، والذكور تغتذي برحيق الأزهار .