أنفت وما سكنت فلما استأنست * ألفت مجاورة الخراب البلقع « 1 »
وأظنها نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بعراقها لم تقنع
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها * من ميم مركزها بذات الأجرع
علقت بها هاء الثقيل فأصبحت * بين المعالم والطلول الخضع
تبكي إذا ذكرت عهودا بالحمى * بمدامع تهمى ولما تقطع
إذ عاقها شرك الكثيف وصدها * قفص عن الأوج الفسيح المربع
وتظل ساجمة « 2 » على الدمن « 3 » التي * درست بتكرار الرياح الأربع
حتى إذا قرب المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
وغدت مفارقة لكل مخلف * عنها حليف الدرب غير مشيع
سمعت وقد كشف الغطاء فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجع
وغدت تغرد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كل من لم يرفع
فلأي شيء أهبطت من شاهق * سام إلى قرع الحضيض الأوضع
إن كان أهبطها الإله لحكمة * طويت عن البعد اللبيب الأروع
فهبوطها إن كان ضربة لازب « 4 » * لتكون سامعة بما لم تسمع
وتكون عالمة بكل حقيقة * في العالمين وخرقها لم يرفع
وهي التي قطع الزمان طريقها * حتى لقد غربت بغير المطلع
فكأنها برق تألق بالحمى * ثم انطوى فكأنه لم يطلع
زعموا أن هذه النفوس في هذا العالم الجسماني وما قد ابتلى به من آفات هذا البدن كرجل
هامش
( 1 ) البلقع : الخالي من كل شيء .
( 2 ) ساجمة : أي : باكية ودامعة .
( 3 ) الدمن : ما تبقى من آثار الديار جمع ( دمنة ) .
( 4 ) لازب : أي : ثابت متمكن .