الصورة نهران هما الزاب « 1 » الكبير والزاب الصغير ، وتقع عن يمين الزاب الصغير مدينتا سهرورد « 2 » وشهرزور ، وكتب في الزاوية اليمنى من الصورة الجنوب ، ( 4 ) [ 93 ب ] وأكمل هذه النواحي آذربيجان وأكبر مدنها أردبيل وأجلّها وإن كانت في وقتنا قد رزحت أحوالها « 4 » لأنّ بها المعسكر ودار الإمارة والدواوين وهذه مدينة [ تكون ] « 5 » أعمالها ثلثين فرسخا في مثلها والغالب على أبنيتها الطين والآجرّ ، وكان عليها سور منيع فهدمه المرزبان بن محمّد بن مسافر السلّار عندما نقم على أهلها بمنعهم ديسم بن شاذلويه بها في سنة إحدى وثلثين فإنّه عمل عليهم في شرطهم الذي شرطوه استثناء استحلّ به هدمه فهدمه بأيدي تجّارها وأربابها وكان الرجل الجليل في نفسه الواسع الحال في ملكه يأتي بثيابه الحسنة التي كان يباشر بها بيعه من بزّ أو عطر أو غير ذلك ويأخذ المعول فيهدم ونظيره من التجّار يحمل ما يهدمه من تراب وحجارة في طيلسانه وإزاره أو في ردائه من غير أن أطلق لهم حمله أو أوسع أحدا في نقله بغير ثيابهم التي كانوا يتجمّلون « 14 » بها ويتباهون بلبوسها من فاخر المروىّ والمنيّر حتّى اكتسح جميعه وانتسف أثره بعد فقرهم بأخذه لأموالهم والمبالغة في مطالباتهم وتشتيتهم من بعد ذلك في الأقطار وتمزيقهم في الجبال والقفار ، وذلك أنّهم كانوا من أسباب العيارة وطرق التمرّد وذكرهم للشطارة بحال لا يكترثون « 18 » بالسلطان معتصمين بالشيطان معتكفين على البلاء والعصيان وكانت أموال السافرة بينهم منهوكة وتعمهم منهوبة ودماؤهم مراقة مطلولة ، ولقد أخبرني غير إنسان أنّه سأل القصّاب منهم أن يعطيه من الشاة مكانا آثر أخذه من جملة ما يعطيه فقطع من رداء المشترى قطعة وتركها مع اللحم في كفّة الميزان وآخر قطع من كمّه وآخر
هامش
( 1 ) ( الزاب ) المرّتين - ( الراب ) ،
( 2 ) ( سهرورد ) - ( شهرورد ) ،
( 4 ) ( وإن . . . أحوالها ) - في حط ( في وقتنا هذا ) فقط ،
( 5 ) [ تكون ] مستتمّ عن حط ، ( أعمالها ثلثين ) قد ألغى ذلك في الأصل بخطّ وكتب في الهامش ( يكون ثلثي ) وهو ما يوجد في صط ،
( 14 ) ( يتجمّلون ) - ( يتحمّلون ) ،
( 18 ) ( يكترثون ) - ( ؟ ؟ ؟ ) ،