تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صورة الأرض — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الطيب ، وليس بنهر الابلّة ولا بنواحيه مكان يستوقف النظر إلّا نحو فرسخ وليس فيه مكان عال ولا له فيدرك النظر أكثر من « 2 » فرسخ ولا يستوى المكان المستتر الذي لا يرى منه مقدار ما يرى من مكان ليس بمستتر في النزهة ومكان يستوقف البصر منه سعة في العيان وسفر في المنظر ولذّة واصلة إلى النفس ، وسغد سمرقند فلا نعرف به مكانا وبلدة إذا علا الناظر قهندزها وقع بصره على جبال خالية من الشجر أو صحراء غبراء وذلك لأنّ مزارعهم محفوفة بالشجر مشحونة بالخضر ، وقد قال « 7 » أبو عثمن أنّ غبرة المزارع في أضعاف خضرة النبات من الزينة غير أنّ الأرض الغبرة بالتربة « 9 » المنتشرة متى عدمت تقويمها « 20 » من العمارة بالعيان « 21 » سلبت بهجة النضرة وبزّت « 10 » حلية الزينة وعدمت حلاوة البهجة وقعدت بالمتنزّه عن اللذّة ، ويشتمل ما وراء النهر من هذا الأمر على نصيب وافر وقسط زاخر ، ويحيط ببخارا وقراها ومزارعها سور قطره اثنا عشر فرسخا في مثلها كلّها عامرة زاهرة ناضرة ، وأمّا سغد سمرقند فهي أنزه الثلاثة الأماكن الذي ذكرت وهي غوطة دمشق ونهر الابلّة وقد قال أهل فارس شعب بوّان لأنّ من حدّ بخارا على وادى السغد يمينا وشمالا ضياعا تتّصل إلى حدّ البتم لا تنقطع خضرتها ولا تتصرّم زهرتها ومقدارها في المسافة ثمنية أيّام مشتبكة البساتين والخضرة والرياض والميادين قد حفّت بالأنهار الدائم جريها والحياض في صدور رياضها وميادينها فخضرة الأشجار والزروع ممتدّة [ 126 ظ ] على جانبي واديها ومن وراء الخضرة عن جانبي النهر مزارعها ويحرسها من وراء المزارع مراعى سوائمها وقصورها والقهندزات من كلّ مدينة وقرية منها تبصّ في أضعاف خضرتها كأنّها ثوب ديباج أخضر قد سيّر بمجارى مياهها وزيّنت بترصيف قصورها فهي أزكى « 22 » بلاد
هامش
( 2 ) ( أكثر من ) تابعا مع حط لصط وفي الأصل ( نحو ) ، ( 7 ) ( قال ) - ( قان ) ، ( 9 ) ( 8 - 9 ) ( الغبرة بالتربة ) - ( الغبرة التربة ) وفي حط ( الغبراء بالتربة ) ، ( 20 ) ( تقويمها ) - ( تقويمها ) ، ( 21 ) ( بالعيان ) تابعا لحط وصط - ( بالغبار ) ، ( 10 ) ( وبزّت ) - ( وبزّت ) ، ( 22 ) ( أزكى ) - ( اذكا ) ،